وسط رماد عربي وربيع أمريكي..
كانت القوى الدولية من خلال الدراسات الاجتماعية عالمة بسقوط القمقم وخروج المارد الشعبي في البلدان العربية، لذا كانت جاهزة لتوظيف المارد في مشروعها الجديد/ القديم (الشرق الأوسط الجديد) لإحياء مجد سايكس بيكو من جديد، أدواته الإخوان المسلمون.. الذين دخلوا الربيع العربي بكل ثقلهم لإسقاط الأنظمة باستغلال المشاعر الغاضبة والتوجهات العامة لتحقيق مشروعهم الذي ما إن حققته حتى خسرته. كل الأقطار التي عصفت بها رياح ما يسمى "الربيع العربي" تعيش وضعاً مضطرباً.. تونس على صفيح ساخن، وليبيا تعيش في العنف وتمضي نحو التقسيم، ومصر رغم سقوط الإخوان إلا أنها لن تنجو من الملفات الأخرى (اقتصادي، وتنموي.. إلخ) واليمن في بحر التيه.. ميدان لتقاسم مخيف والعودة للمتاريس قائمة في وعي أطراف التوافق والصراع. وسوريا الصامدة مطلوب رأسها للمشانق أضحية وقرباناً لإرهاب الربيع الأمريكي. تونس.. حركة تمرد قادمة تتسع حالة السخط الشعبي ضد الحكومة التونسية وتتجه نحو تكرار نموذج حركة التمرد المصرية لإسقاط نظام الثورة هناك.. لكن يبدو أن عوامل نشوء واتساع مثل هذه الحركة لا تزال طي التكوين.. رغم كل المؤشرات والظروف المحيطة بجغرافيا مضطربة وعلى وشك الانفجار. يبدو أن عامل تنوع الحكومة التونسية وعدم سيطرة الإخوان على كل الحكم قد أجل هذا الانفجار. ليبيا.. بين العنف والتقسيم تتجه الأوضاع بليبيا بعد الثورة وسقوط نظام القذافي إلى مسارات خطيرة ومدمرة ويعتبر ناشطون ليبيون أن ليبيا تحولت إلى ميدان للعنف والفوضى ومهددة بالتقسيم إلى ثلاث دويلات، ويرى أصحاب هذا الرأي أن الثورة لم تكن ثورة بالمفهوم العام، بل مؤامرة استهدفت ليبيا، ويحن أصحاب هذا الرأي إلى ما قبل الثورة لأن ليبيا كانت تنعم بالأمن والأمان، فيما اليوم تحولت إلى ميدان للمليشيا المسلحة.. وتكتظ بـ(45) مليشيا مسلحة تتواجد خارج القانون وخارج الدولة. حتى الحرية التي حلم بها الليبيون كانت وهماً وخدعة حيث تمارس سلطة الثورة الاستبداد بأبشع صوره. وذكرت احصائيات لناشطين ليبيين أن أكثر من (20) ألف ليبي يقبعون في السجون الثورية بلا محاكمة وبتهم موالاتهم لنظام القذافي وتم اعدام الشيخ أحمد ابراهيم أحد أبرز القوميين برصاص المليشيا المسلحة التي لم تراعِ سنه ولا نضاله. وأشاروا أن الميلشيا المسلحة تمارس عملها في ظل غياب الدولة وتنتهك كل الحقوق.. حتى انها تمادت لانتهاك قاعة المؤتمر الوطني، حيث قامت باقتحامه وأوقفت فعالياته، بل إن قاداتها جلسوا على كرسي رئيس المؤتمر الوطني فيما لا مكان للدولة. من جانب آخر يحمل أنصار الثورة فلول نظام القذافي كل ما يحدث في ليبيا وهو ما جعل المعارضين لأداء السلطة الليبية يردون عليهم (لا تحملونا كل شيء.. اعترفوا بفشلكم.. ردوا لنا ليبيا كما كانت).. وشكك المعارضون لأداء القيادة الليبية بالمؤتمر الوطني ووصفوه بالمسرحية الهزلية حتى أعضائه لا يمثلون كل الليبيين واكتفوا بأصوات المغتربين في لندن والكويت والسعودية وهم بالعشرات فيما تجاوزوا أصوات المغتربين بالملايين المنتشرين بالدول الأخرى مثل مصر كنموذج. كما ترتكب القيادات في الحكم مخالفات صارخة مثل تعيين أعضاء للمؤتمر بدل المستقيلين.. حيث استقال ما يقارب 30% من الأعضاء بالإضافة لـ7 أعضاء يمثلون الامازيغ (الأقليات) وهذا التصرف انتكاسة للديمقراطية. ونوه المعارضون للثورة في صفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي من خطورة التقسيم في ليبيا، فإذا منح إقليم (برقه) الغني بالنفط استقلالاً ذاتياً سيمهد لتشظي ليبيا وطالبوا بوقف أي إجراءات نحو الفيدرالية التي تعد الخطوة الأولى نحو التقسيم سيما وسط دولة مركزية غائبة فعلياً. مصر على خط الفوضى مصر لا تختلف عن اخواتها في بلدان "الربيع العربي"، إذ تشهد تحركات للزج بها في دائرة العنف والفوضى، وعلى الرغم من تمكن الجيش من السيطرة على الملف الأمني إلا أن الملف الاقتصادي المشلول قد يقود البلد إلى مسارات كارثية. اليمن تقاسم مدمر بلا حشمة اليمن التي خرجت من الازمة بمبادرة خليجية كانت طوق نجاة لكن المتوافقين يخوضون حروب اجتثاث فيما بينهم يتسع الفلتان الامني والموت يتربص بكل الازقة والشعاب والجبال والسهول..من لم يموت بصاروخ بطائرة بدون طيار يموت بسقوط طائرات في سماء المدن.كما ان عمليات القتل اليومي وارهاب القاعدة واتساع الاعتداءات علي المصالح العامة وتفجير ابراج الكهرباء وانابيب النفط تزامنا مع سباق مجنون لتقاسم المناصب والثروة وشرعنة الفيدرالية بدون ضمانات دستورية واضحة وحقيقية وبدون دولة حاضرة وجيس منقسم..كل ذلك يؤشر ليمن يمضي من حوار الموفمبيك الي الحرب. سوريا.. سقوط القناع عن الربيع العربي (الدجال) كشفت سوريا القناع عن وجه ما يسمى الربيع العربي وأظهرت زيفه، حيث برزت القوى الدولية والإقليمية المتخندقة مع الثورة السورية أو الأزمة السورية بما لا يدع مجالاً للشك أن الربيع العربي أداة خارجية لشرق أوسط جديد مضطرب ومقسم. تعمل القوى العالمية عبر أدوات عربية على استدعاء عناصر الارتزاق والإرهاب إلى سوريا أكثر من عامين وسوريا ميدان حرب وخراب لقوى الفوضى والعنف والإرهاب من جهة وقوى الممانعة والكرامة من جهة أخرى. وحين أدركت قوى الشر العالمية وحلفاؤها في الإقليم عجز قوى الإرهاب عن إسقاط سوريا واحراقها قررت دخول المعركة بنفسها تحت مبررات لا تختلف ومبررات إسقاط العراق إبان حكم نظام صدام حسين. إنهم يريدون رأس سوريا لهندسة خارطة الشرق الأوسط الكبير لإنجاز التفتيت وإنجاز مهمة أمن اسرائيل. اليمن.. السير نحو التشظي واللااستقرار اليمن لا يختلف عن بقية الأقطار العربية التي شهدت ثورات اضطراب الربيع العربي، قد تكون المبادرة الخليجية رحلت الأزمة التي ما لبثت وتطل برأسها من جديد مع موعد انتهاء المرحلة الانتقالية واقتراب الاستحقاق الانتخابي. ويبدو أن موعد الانتخابات القادمة وانقسام النخب اليمنية والشارع الجماهيري إلى فريقين: فريق المضي إلى الانتخابات وفريق التمديد والتأجيل. والسواد الأعظم من الناس على طول جغرافيا اليمن لم يعد قادراً على أن يتحمل التمديد الذي يعني تمديد الفشل.. تمديد التقاسم.. تمديد الصراع.. تمديد غياب الدولة.. تمديد غياب الدستور.. في ظل وضع اقتصادي منهار وحكومة توافق فاسدة وانفلات أمني مريع وجيش مشتت ووضع عام يصنع من اليمن برميل بارود ملتهب.