الحوار الوطني..
توالت الادانات والاستنكار للفتاوى التكفيرية التي اطلقها رجل الدين عبد المجيد الزنداني ضد فريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار الوطني على خلفية نقاشاتهم وقراراتهم بشأن هوية الدولة والتي لم يقف الفريق ضد الدين الإسلامي كمرجعية للتشريع كما روجت لذلك فتاوى التكفير المتوالية. وفي هذا الصدد عبر حزب الحق عن إدانته واستنكاره لحملات التكفير التي طالت الفريق، معتبرا الفتاوى بالغير مسئولة وانها محاولة بائسة لعرقلة مسار الحوار الوطني وتعطيله وإرهاب أعضاء المؤتمر لمن يخالف الرأي مرجعياتهم السياسية والتي تعجز عن مقارعة الحجة بالحجة والتوصل إلى توافقات وقرارات من شأنها أن تبني الدولة اليمنية المدنية الحديثة التي ينشدها أبناء الشعب اليمني المعتز بهويته الإسلامية والعربية. وطالب حزب الحق من رئاسة مؤتمر الحوار بضرورة تحريك دعاوى قضائية ضد مصدري فتاوى التكفير, وتوفير الحماية لأعضاء فريق بناء الدولة , وعدم تجاهل هذه القضية. كما طالب من الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني وجميع المكونات السياسية والشبابية والمرأة المشاركة في مؤتمر الحوار بضرورة إدانة واستنكار هذه الفتاوى التحريضية والوقوف صفا واحدا من أجل إنجاح أعمال المؤتمر للخروج بالوطن إلى بر الأمان. من جانبها كشفت رئيس فريق الحقوق والحريات بمؤتمر الحوار الوطني أروى عثمان أن فريقها اضطر إلى تأجيل كثير من القضايا المهمة بسبب التيار المتشدد في الفريق, موضحة في تصريحات صحافية،أن من تلك القضايا حرية الفكر والمعتقد والضمير وزواج الصغيرات وختان الإناث, حيث أثار البعض كثيرا من المشاكل حول هذه القضايا إلى حد أن أوصلوا الأمر إلى معارك جهادية وكأنهم يحاربون في غزوة, ليعيدونا إلى ما قبل أكثر من ألف سنة. ودعت أولئك إلى أن لا يسيسوا الدين ولا يدينوا السياسة, وقالت " نريد كل موضوع منفصلا عن الآخر حتى يؤدي كل واحد مهمته, فمثل أولئك يشوهون الإسلام والسياسة ويشوهون التعليم ومجمل تفاصيل حياتنا, كما أن أرواحنا الجميلة شوهت بتلك الفتاوى التكفيرية مع أننا مسلمون, وفي المقابل للأقليات حقوقها وحرياتها بما يكفله الدستور والحقوق والمواثيق الدولية كالطائفتين الاسماعيلة واليهودية وغيرهما من الطوائف. وعبرت عن استغرابها من " أنه كلما ارتفع صوتنا المطالب بحقوق الانسان في الحياة ارتفع الصوت الاتهامي لنا بأننا ضد الإسلام وضد الدين, فمن خول أولئك ليقولوا بأننا ضد الدين الإسلامي, فهل كل أعضاء مؤتمر الحوار ضد الدين وضد الإسلام, فالفتاوى التكفيرية يجب أن تجرم وتمنع, لأن الآخرين قد انتهوا من الحروب الدينية وهناك من يريد أن يجرنا إليها مثيرا من المساجد والتجمعات الفتن الطائفية والمذهبية والتحريض وبث الكراهية وتقسيم المجتمع بين مؤمن وكافر ". وتساءلت " إذا لم يخرج حرية المعتقد من مؤتمر الحوار في الدستور الجديد فأين العقد الاجتماعي الجديد ؟ وهل يعقل أن يأتي مفتي من الدرجة العاشرة أو ورث الفتوى ليملي عليك بأن قل هذا ولا تقل ذاك؟ من جانبها قالت عضو مؤتمر الحوار ثريا دماج, انهم سيقاضون الزنداني ونجله, في الفتوى التكفيرية التي جاءت تحريضية وصريحة بقتل فريق بناء الدولة. واضافت دماج في تصريح صحافي :" الخوف ليس من الفتوى بل من الجهاديين والمتطرفين الذين قد يتبعون الفتوى ويقدمون على ارتكاب أية حماقة بحق أعضاء الحوار والخطر من ذلك هو توظيف الدين في السياسة وهذا توجه قوي لإفساد مؤتمر الحوار وإفشاله". وطالبت دماج السلطات بتوفير الحماية الأمنية لأعضاء فريق بناء الدولة بشكل خاص ولأعضاء مؤتمر الحوار بشكل عام, بعد فتوى الزنداني ونجله. وكانت رئاسة مؤتمر الحوار الوطني دانت الفتاوى التكفيرية ضد أعضاء مؤتمر الحوار الوطني , وطالب بمحاكمة أصحابها , وجاء بيان الحوار عقب فتاوى أصدرها رجل الدين المتشدد والقيادي في حزب التجمع اليمني للاصلاح "الاخوان المسلمين" عبدالمجيد الزنداني , اتهم فيها أعضاء في مؤتمر الحوار بمحاولة نزع صفة الدولة الإسلامية اليمنية , وتوعد بالتصدي لذلك , فيما اصدر نجله محمد قائمة بأسماء 37 من أعضاء فريق بناء الدولة اتهم فيه بانهم يحاربون الاسلام. ووفقا لبيان مؤتمر الحوار، فان هذه الهجمات التي اعتبرتها تزييف للوقائع وتصوير للنقاشات التي حدثت في الفريق وكأنها بين من هو مع الدين وبين من هو ضده وهذا تصوير خاطئ لحقيقة النقاشات ومحاكمة للنوايا. ويضيف البيان :" فإن هيئة الرئاسة نيابة عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل تدين هذه البيانات التحريضية وتطالب بإحالة المعنيين للمحاكمة. وبهذا الصدد تتوجه رئاسة المؤتمر الى كافة وسائل الإعلام والى كل اصحاب الأقلام الحرة بأن يقوموا بدورهم في تعزيز الجهود التي يقوم بها المؤتمر للخروج باليمن من الحالة الراهنة. كما تناشد شباب وشابات اليمن بأن يوجهوا جهودهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر مختلف انشطتهم المجتمعية الى كل ما من شأنه بناء يمن التسامح والسلام.