رهاب "أسعار المواد الغذائية"...أسطوانة تتكرر كل عام

اعتاد احمد الظلماني (50 عاماً) أحد ساكني أمانة العاصمة قبل حلول شهر رمضان بأيام عدة التوجه إلى أحد "السوبر ماركات" لشراء حاجيات الشهر الفضيل خوفاً من ارتفاع أسعار المواد الغذائية. يقول الظلماني الذي يعمل سائقاً في إحدى المدارس الأهلية، وصادفته وهو يحمل في يديه مختلف أنواع المواد الغذائية: "ما إن أستلم راتبي في شهر شعبان حتى أتوجه على الفور إلى أحد المراكز التجارية لشراء حاجيات شهر رمضان قبيل أن ترتفع أسعار المواد الغذائية وخاصة السلع الأساسية منها". وأضاف: "خلال السنوات الماضية وخاصة وقبل حلول شهر رمضان تحدث ارتفاعات في اسعار المواد الغذائية، وهذا دفعني إلى أن اتجه لشراء حاجياتي قبيل الشهر الفضيل، لتفادي المشكلة". وتشهد الأسواق والمراكز التجارية اليمنية إقبالاً غير مسبوق من قبل المواطنين لشراء حاجيات شهر رمضان ما يغري الكثير من التجار على رفع أسعار المواد الغذائية. وبحسب محللين اقتصاديين يستغل بعض التجار والمستوردين اندفاع المواطنين نحو السلع الغذائية وحالة الطلب المرتفعة عليها وخاصة في شهر رمضان المبارك، ويعمدون إلى رفع أسعارها خاصة إذا غابت الرقابة من الجهات المعنية على الأسواق. فرصة للتسويق يقول فضل منصور رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك: "معروف أن شهر رمضان المبارك هو موسم الذروة بالنسبة للاستهلاك في اليمن، حيث يحرص المستهلكون على تأمين احتياجات إضافية وإغناء مائدة رمضان، وهو جزء من تقاليد راسخة في المجتمع اليمني والمجتمعات الإسلامية.. ولهذا ينظر تجار التجزئة وتجار الجملة إلى هذا الموسم باعتباره فرصة للتسويق، وتحقيق أكبر قدر من المكاسب، بغض النظر ما إذا كانوا يمارسون نوع من الاستغلال". وأضاف: "بالتأكيد لا توجد مبررات لرفع الأسعار في هذا الموسم، لأن معظم السلع يتم استيرادها قبل حلول الموسم بوقت كبير.. وقد سجلت الجمعية زيادة تتراوح ما بين 10-20 بالمائة زيادة في معظم السلع الاستهلاكية، موسم هذا العام. وأشار إلى أن "الخطورة التي تكتنف موسم الاستهلاك الاستثنائي في الشهر الكريم، لا يتوقف عند الاستغلال غير المبرر من قبل التجار، من خلال رفع الأسعار ولكن هناك تجاوزات أخرى تتمثل في تسويق سلع، أحياناً لا تكون مطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة، كتسويق منتجات وهي تشارف على الانتهاء، التجاوز في المكاييل والموازين، وخلط المواد الجيدة بالمواد السيئة، وهذا الأمر يتعلق بشكل أساسي بمادة التمور، وبالسلع الأساسية مثل الحليب والدقيق والزيوت"، لافتاً إلى أن الجمعية رفعت مذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء تطالبه فيها بعقد اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء للوقوف على التجاوزات التي يشهدها السوق وبالأخص السلع المغشوشة والمقلدة، والتي باتت تشكل تهديداً مباشراً للمستهلكين، واتخاذ القرارات الحازمة بشأنها. وقال منصور إن الجمعية تحرص على إبلاغ الجهات الرسمية بالتجاوزات وتدعوها إلى القيام بدورها في حماية المستهلكين والتأكد من عدم وجود مخالفات، مؤكداً أنها تدعو باستمرار إلى اعتماد مبدأ الإشهار السعري الذي لم يطبق حتى اليوم". إثراء سريع يقول المحلل الاقتصادي طاهر الصالحي: "شهر رمضان يعتبر موسم يستغله كثير من التجار للنزوع نحو الإثراء غير السريع، مستغلين حالة العرض والطلب، ولا يوجد مراعاة لظروف المواطنين الاقتصادية، خاصة وأن السلع الأساسية كالقمح والسكر على سبيل المثال، لا تتأثر بعوامل داخلية وإنما خارجية". وأضاف الصالحي "يعتبر هذا الأمر استغلال غير مسؤول والأمر يرجع إلى غياب الرقابة وعدم وجود ضوابط ووسائل لردع لضعاف النفوس من التجار والمستوردين". وأشار إلى أنه "دائماً في ظل غياب الرقابة تحدث ارتفاعات سعرية، والمحزن أن المواطن يتلقى ضربات متكررة من هذا الجانب ما يؤثر عليه وعلى أسرته". وعما إذا كان المواطن يتحمل مسؤولية في ارتفاع الأسعار باندفاعه غير المسبوق نحو الأسواق، أكد الصالحي أن "المواطن لا يتحمل المسؤولية في ارتفاع الأسعار ونراه يتجه إلى التقليل من استهلاك السلع الغذائية واكتفائه بالاساسية منها، وفي بعض الظروف يتجه نحو السلع الرديئة سواء كانت قريبة الانتهاء أو سيئة التخزين والتي يتم عرضها بأسعار زهيدة وهنا يتعرض لكثير من المشكلات سواء الاقتصادية او الصحية". المواطن هو المسؤول من جانبه حمل مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بأمانة العاصمة خالد الخولاني المواطنين مسؤولية ارتفاع اسعار المواد الغذائية، "إن حصل". وقال: "ارتفاع الأسعار معادلة خاضعة لعملية العرض والطلب، لكن اندفاع المواطنين لشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية بما يزيد عن حاجته يؤدي إلى ارتفاع الأسعار من قبل التجار"، مستدركاً حديثه بالقول: "لكننا نطمئن كافة المواطنين أن الوزارة عقدت جلسة مشتركة مع كبار التجار والمستوردين، وأكدوا أن السلع الأساسية موجودة بكميات كبيرة". وأشار إلى أن وزارة الصناعة ومكاتبها في جميع المحافظات "لديها خطة عمل لمراقبة الأسعار خلال شهر رمضان "مركزية" وأخرى على مستوى "كل مديرية". وأوضح أن الخطة الرقابة على المستوى المركزي تشمل الرقابة على كبار المستوردين والسوبرماركات ومخازن التجار، فيما الخطة الرقابية على مستوى المديريات والتي تم تشكيل لجان فرعية ممثلة من صحة البيئة ومكتب الصناعة ومسؤول الشؤون الاجتماعية في كل مديرية ستكون مهمتها مراقبة تجار التجزئة". وفي رده على سؤال عن أسباب موسمية الرقابة على الأسواق واقتصارها على شهر رمضان، قال الخولاني: "نحن نعمل طوال أيام السنة بصمت، لكن بحكم خصوصية الشهر الفضيل يتم التركيز عليه دون غيره من أشهر السنة"، مشدداً على أن الرقابة في رمضان "لا بد أن تكون بشكل نوعي ومميز". ولفت إلى أن أسعار المواد الغذائية وخاصة القمح والدقيق الأبيض ما تزال مستقرة، حيث يصل سعر الكيس القمح "حبوب" سعة 50 كيلو بـ4700 ريال، والدقيق الأبيض 5700 ريال، "ولم تطرأ على أسعارهما أي زيادة". واختتم الخولاني حديثه بالتأكيد على أن "جهود الوزارة ومكاتب الصناعة وحدها لا تكفي للرقابة على الأسواق وأسعار المواد الغذائية ويبقى المواطن على الدوام عيننا الكبرى والرقيب الأول على التجار والمستوردين".