المشهد الرمضاني..
يعتبر وضع مريض السكري خاصاً في شهر رمضان المبارك ، حيث يُستحسن أن يمتنع عن الصيام ، خصوصاً مريض السكري من النوع الثاني، الذي قد يصر على الصيام مع ما قد يترتب عن ذلك من مضاعفات في حالته الصحية . في هذا المجال ، أصدرت اللجنة الاستشارية لرمضان والسكري مجموعة من التوصيات التي تمنع مريض السكري من الصيام في الحالات الآتية : بالنسبة لمريض السكري من النوع الأول يُستحسن أن يمتنع عن الصيام إذا كان يتناول 3 أو 4 جرعات من العلاج خصوصاً إذا كان مصاباً بالسكري من النوع غير المستقر ويستخدم مضخة الأنسولين ، وكذلك إذا كان يتناول 3 أو 4 جرعات من الانسولين في اليوم ويعاني من حالة الإغماء أو السبات بسبب ارتفاع معدل السكر في الدم أو انخفاضه . بالإضافة إذا كان يعيش بمفرده ولا يجد من يساعده في حال تعرضه لعارض في القلب أو الكليتين أو جلطة ، وكذا إذا كان يعاني مشاكل خطيرة في شرايين القلب والدماغ ، كما ينطبق الأمر على الحامل والمرضع حتى إن لم تكن مصابة بالسكري. ويشار إلى أن نسبة الخطر تنخفض لدى الاشخاص الذين يتناولون الأنسولين والدواء بانتظام ولم يحصل عندهم هبوط في السكر ولا يتناولون أكثر من جرعتين في اليوم ومع ذلك في كل الحالات يُفضل عدم صيامهم . أما بالنسبة لمريض السكري من النوع الثاني فمن الأفضل أن يمتنع عن الصيام إذا كان مصاباً بقصور كلوي ومشاكل في الشبكية والجهاز العصبي ويعاني حالة هبوط في معدل السكري دون أن يشعر بذلك ، وإذا كان قد اصيب بجلطة في القلب أو جلطة دماغية وعانى من فترة قريبة ارتفاعاً في معدل السكر أو كان معدل السكر لديه في أول الشهر يفوق 300 ويتناول جرعات متعددة . وهناك حالات أخرى لا ترتبط بمرض السكري ، من الأفضل أن يمتنع مريض السكري فيها عن الصيام وهي المشاكل في وظيفة الكلى والقرحة المعوية ، خصوصاً إذا كانت حيوية والإصابة بالسرطان ومرض القلب أو تعرّض لجلطة حديثاً ويعاني من مشاكل في وظيفة الكبد ووجود اضطرابات عقلية وأمراض نفسية . وتوجد عدد من التوصيات حول نمط الحياة للشخص المصاب بمرض السكر بهدف تجنب هبوط السكر في الدم تتمثل بتناول السحور في وقت قريب من الإمساك وتناول السكريات المركبة كالخبز الكامل الغذاء . كما يُستحسن في حال تناول ملعقة من المربى ، أن يتناول معها قطعة صغيرة من الجبنة حتى لا يهضمها الجسم بسرعة كبرى ، كما يجب أن يتناول المريض فاكهة غنية بالألياف والامتناع عن تناول العصير الخالي منها ، إذ أنه من الأفضل تناول 3 حبات من المشمش المجفف بدلاً من قمر الدين أو عصير التفاح . بالإضافة إلى تغيير جدول الأكل وكمية الطعام وتركيبته بما يتكيّف فيه مع الأدوية التي يتناولها المريض ، إذ أن مريض السكري الصائم يتناول أقل من الكمية المطلوبة ، ولذلك يجب أن يعدّل قبل حلول شهر رمضان في الأدوية ، خصوصاً في حال حصوله على جرعات من الأنسولين . ويُفضل قياس معدل السكر في الدم أكثر من مرة في اليوم ويجب خفض معدل النشاطات البدنية خلال النهار، فيما تعتبر الرياضة ضرورية بعد ساعة من تناول وجبة الإفطار وعندها يجب ممارسة الرياضة الخفيفة . حيث يجب أن تكون أولوية وجبة الإفطار لمريض السكري في حساء الخضر والسلطة كالفتوش وتناول كمية محدودة من المقليات والحلويات والإكثار من شرب الماء والمحافظة على نوعية الغذاء نفسها كالسابق . ويُنصح مريض السكري الذي يتناول الأدوية والعلاجات بالآتي : إذا كان العلاج يرتكز على حبة واحدة في اليوم يجب أخذ الحبة عند الإفطار وإذا كان العلاج يرتكز على أكثر من حبة واحدة في اليوم ، يجب أخذ الجرعة الكبيرة قبل الإفطار والخفيفة عند السحور ، كما يجب أن يستعمل مريض السكري من النوع الثاني انسولين متوسط المفعول ويعطى عند الإفطار . وهناك «تطبيق رمضان» لمريض السكري ، فبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أطلقت شركة «MSD تطبيق رمضان» المخصص لأجهزة apple بأنواعها (ipad,iPod Touch,iPhone ) ، ليتيح لمرضى السكري الاطلاع على ملف معلومات متكامل بعنوان» حقائق حول الصيام» . ويحتوي هذا التطبيق المخصص لمرضى السكري في شهر الصيام ، أيضاً على برنامج متابعة مستوى السكر في الدم ، بحيث يمكن لمريض السكري من النوع الثاني ، إذا كان راغباً في الصيام ، تسجيل ومتابعة مستويات السكر في الدم طوال النهار ومناقشتها مع طبيبه الخاص . كما يقدم «تطبيق رمضان» إمساكية الشهر الكريم وبوصلة وأداة للتنبيه بمواعيد الصلاة . وهناك استفسارات حول متى يقطع مريض السكري صيامه ؟ صحيح أن صيام مريض السكري قرار شخصي ، لكن حتى عند اتخاذه ثمة حالات صحية تدعو إلى وقفه لتجنب مضاعفات خطيرة قد تصبح معالجتها صعبة . لا شك أن نسبة كبرى من المسلمين تصر على الصيام على الرغم من التوصيات الطبية بالامتناع عن ذلك . لذلك أصدرت شركة MSD نشرة إعلامية تضمنت توصيات تساعد مرضى النوع الثاني من السكري على التعامل مع مرضهم في الصيام . كما تم التشديد على ما يمكن أن يدعو إلى قطع الصيام واستشارة اختصاصي التغذية في حال التعرض لأعراض معينة وهي : نقص الغلوكوز في الدم أي انخفاض مستوى السكر عن مستوى 60 ملغ / ديسيليتر وارتفاع معدل الغلوكوز في الدم إلى أكثر من 300 ملغ / ديسيليتر . وفي هاتين الحالتين ، لا بد من قطع الصيام فوراً وفي أي وقت تجنباً للمضاعفات الخطيرة التي يمكن أن يتعرض لها مريض السكري ، مما يدعو إلى متابعة مستويات السكر في الدم بشكل متكرر طوال النهار . هذا دون أن ننسى أهمية ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة إلى المتوسطة وتجنب تلك العنيفة ، خصوصاً قبل الإفطار مباشرة فيما يكون مستوى السكر في الدم منخفضاً مما يزيد خطر الإصابة بنقص السكر في الدم ، مع الإشارة إلى أن صلاة التراويح يمكن أن تعتبر جزءاً من النشاط الجسدي الذي يقوم به مريض السكري . وفي جانب التغذية من الضروري أن يكون النظام الغذائي لمريض السكري صحياً ومتوازناً في أي وقت كان . أما أبرز الأطعمة التي لا بد من التركيز عليها وتناولها فهي القمح والبقول في السحور كونها تطلق السكر ببطء وتحافظ على مستويات السكر في الدم مما يحد من الشهية في الأكل . أما في الإفطار فمن الأفضل تناول الأطعمة التي تطلق السكر بسرعة كالفاكهة والنشويات ، إضافةً إلى أهمية السوائل لمكافحة مشكلة الجفاف في الجسم ومن المفضّل تجنب الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة كالسمنة والسمبوسة .