الإيكونوميست: السعودية تواجه تحديات أمنية متصاعدة مع تعثر الهجوم المضاد ضد مليشيا الحوثي

كشفت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أن المملكة العربية السعودية تواجه تحديات أمنية وعسكرية متزايدة في ظل استمرار الهجمات الصاروخية التي تستهدف منشآت حيوية داخل أراضيها، بالتزامن مع تعثر الهجوم المضاد للقوات الحكومية اليمنية وحلفائها، وعدم ظهور مؤشرات على حسم عسكري قريب ينهي تهديد مليشيا الحوثي.

وقالت المجلة إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يواجه معادلة معقدة بين ضرورة استعادة المناطق التي سيطرت عليها مليشيا الحوثي مؤخراً، وتجنب الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة قد تؤثر على خطط التحول الاقتصادي في المملكة وجهود استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

وأشارت إلى أن الهجمات الصاروخية الأخيرة أثارت مخاوف بشأن قدرة السعودية على حماية منشآتها الحيوية، رغم امتلاكها منظومات دفاع جوي أمريكية متقدمة، بينها «ثاد» و«باتريوت»، في ظل تساؤلات بشأن فاعلية عمليات الاعتراض واستمرار الضغوط على مخزونات الصواريخ الاعتراضية.

ولفت التقرير إلى أن استمرار تشغيل مطار الملك خالد الدولي في ظل التهديدات المتزايدة بات يثير مخاوف أمنية، خصوصاً بعد هجمات قالت إنها أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وتعطيل مئات الرحلات الجوية، مع امتداد التهديدات المحتملة إلى منشآت أخرى، بينها مطار الدمام.

وعلى الصعيد اليمني، أوضحت المجلة أن الهجوم المضاد الذي أُطلق خلال الشهر الجاري حقق تقدماً محدوداً على الساحل الغربي، قبل أن يتعثر بالقرب من بلدة ذباب، الواقعة جنوب ميناء المخا بنحو 40 كيلومتراً. ورغم استعادة القوات الحكومية مناطق ساحلية، فإنها لم تتمكن من استعادة الميناء الاستراتيجي، بالتزامن مع استمرار محاولات مليشيا الحوثي تطويق مدينة تعز وزيادة الضغط العسكري على محيطها.

وأضافت أن الدعم العسكري الخارجي والمساعدات الدولية لم يحققا حتى الآن نتائج كافية لإنهاء الصراع عسكرياً، في ظل تعقيدات الحرب المستمرة منذ عام 2015، وما أظهرته السنوات الماضية من صعوبة تحقيق حسم نهائي في مواجهة مليشيا الحوثي.

وفي الجانب الاقتصادي، حذرت المجلة من أن استمرار الهجمات قد يلقي بظلاله على الاستعدادات لاستضافة مبادرة مستقبل الاستثمار المقررة في 26 أكتوبر، وهي إحدى المنصات الرئيسية التي تعتمد عليها الرياض لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية، وسط مخاوف بشأن سلامة حركة الطيران وقدرة المشاركين الدوليين على الوصول إلى المملكة.

وخلص التقرير إلى أن مليشيا الحوثي تبدو أكثر استعداداً لتحمل حرب طويلة، مستفيدة من قدرتها على مواصلة الجبايات في مناطق سيطرتها، رغم الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية. وفي المقابل، تواجه الرياض خيارات صعبة بين تصعيد عسكري قد يرفع كلفة الحرب، واللجوء إلى التفاوض الذي قد يفرض تقديم تنازلات سياسية واقتصادية، في وقت لا تزال فيه فرص إنهاء التهديد الحوثي موضع شك.