استعادة المبادرة أو الاستنزاف.. لماذا يجب تحريك الجبهات الآن؟

 

وليد محمد العمري

يبدو أن عدن لم تنجُ من صواريخ ومسيرات الحوثيين، ليس فقط بفعل قدراته الهجومية، بل أيضًا لأن مستوى الضغط العسكري على مليشيا الحوثي لا يزال دون الحد الذي يفقدها عنصر المبادرة ويجبرها على الانتقال من الهجوم إلى الدفاع.

فاستمرار حالة الجمود أو شبه التوقف في معظم الجبهات رغم الإعلان عن عملية العسكرية "فجر اليمن" يمنح الحوثي مساحة لإعادة ترتيب أوراقه، وتركيز جهوده في الاتجاه الذي يراه أكثر أهمية، بالتوازي مع محاولات إرباك المشهد والضغط لوقف أي تحرك عسكري مضاد.

المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالدفاع، وإنما استعادة المبادرة عبر تحريك متزامن للجبهات في كرش، والضالع، ويافع والبيضاء، ومكيراس، وشبوة، ومأرب، والجوف، وصعدة، وميدي، مع توفير تغطية جوية فعالة ومستمرة.

فتح هذه الجبهات من شأنه تشتيت قدرات الحوثيين ومنعهم من حشد قواتهم وتركيزها في جبهة واحدة. كما سيمنح جبهتي الساحل الغربي وتعز مساحة أكبر لاستعادة زمام المبادرة والتقدم واسترداد المناطق بأقل كلفة ممكنة.

أما استمرار الوضع الراهن، فيعني عمليًا منح الحوثي فرصة لتركيز ثقله على جبهة الساحل الغربي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تكرار سيناريو كسر الجبهة، لا قدر الله.

والقاعدة العسكرية واضحة: لا ينبغي ترك جبهة واحدة تتحمل العبء وحدها. فكلما اتسعت مساحة الضغط على الحوثيين، تراجعت قدرتهم على المناورة والتركيز، وأصبح استنزافهم وإجبارهم على التراجع أكثر احتمالًا.

المعركة لا تُحسم بالدفاع وحده؛ بل باستعادة المبادرة وتوزيع الضغط على جميع الجبهات في وقت واحد.