في أعنف موجة تصعيد تشهدها المحافظة.. قصف حوثي يستهدف المدارس وطرق الإمداد الحيوية بتعز

شهدت محافظة تعز خلال الساعات الـ24 الماضية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف والأوسع نطاقاً، إثر هجمات انتحارية مكثفة شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في مختلف جبهات المحافظة. 

ورافق هذا التصعيد الميداني قصف عشوائي مكثف بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون طال الأحياء السكنية والأعيان المدنية بريف ومدينة تعز، وسط تحذيرات أممية ومحلية من كارثة إنسانية غير مسبوقة تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين والنازحين.

قصف عشوائي يطول الأحياء السكنية

أفادت مصادر طبية وميدانية متطابقة بارتفاع مخيف في الفاتورة البشرية جراء دفع الميليشيا الحوثية بأنساق قتالية متتابعة واستخدامها المفرط للقوة النارية.

ووثقت المصادر سقوط نحو 80 قتيلاً خلال اليوم الجمعة، بينهم عسكريون ومدنيون قضوا جراء المواجهات الطاحنة والقصف المدفعي المتبادل في جبهات ريف تعز وجنوب غرب المحافظة.

 وتزامن ذلك مع استمرار القصف العشوائي للميليشيا على حي الدفاع الجوي والأحياء المحيطة به شمال غرب المدينة، ما أدى إلى حصار مئات العائلات داخل منازلهم وإثارة حالة عارمة من الخوف والهلع في أوساط النساء والأطفال.

محاولات للخنق الجغرافي واستهداف مباشر للمنشآت التعليمية

ولم تقتصر الهجمات الحوثية على جبهات المدينة، بل امتدت لضرب العمق السكاني بريف المحافظة بهدف إحكام الحصار وتشديد الخنق الجغرافي؛ حيث تركز الضغط الناري للميليشيا على السلاسل الجبلية في مديريتي الشمايتين وبني عمر، في محاولة مستميتة لعزل مدينة تعز بالكامل عن العاصمة المؤقتة عدن، وقطع طريق (تعز - التربة - طور الباحة - عدن) الذي يمثل شريان الحياة البري المتبقي لإمداد المدينة بالمواد الغذائية والإغاثية.

وفي سياق الانتهاكات الممنهجة ضد المنشآت التعليمية، طال القصف المدفعي الحوثي المباشر مدرسة الفاروق في عزلة بني عمر بمديرية الشمايتين، بالتزامن مع قصف طال قرى المواطنين في مناطق حميَر وبني بكاري بمقبنة، والكدحة، والأقروض، وسامع، والشقب بمديرية صبر الموادم.

عزل 19 طريقاً برياً وإخماد جوي لمصادر النيران الحوثية

وامتداداً للتطورات المتسارعة، أصدر الجيش اليمني ومحور تعز العسكري تحذيراً عاجلاً للمواطنين وسائقي المركبات يحظر المرور في 19 طريقاً رئيسياً وفرعياً في المحافظة والمناطق المتاخمة لها، بعد أن حوّلتها الميليشيا الحوثية إلى مناطق عمليات عسكرية مغلقة وممرات لتحركاتها وإمداداتها، مما تسبب في شلل تام لحركة تنقل المدنيين والبضائع. 

ورداً على هذا الزحف الشامل، نفذت مقاتلات سلاح الجو 20 غارة مركزة استهدفت مخازن صواريخ، آليات عسكرية، ومنظومة دفاع جوي متحركة طورتها الميليشيا شرقي الوازعية والأحكوم وحيفان وشمال غرب المدينة، لصد الهجمات وتأمين طرق النزوح وحماية المدنيين من القذائف المنطلقة.

تحذيرات أممية من انهيار القطاع الصحي وتفاقم أزمة النزوح

وعلى الصعيد الإنساني، أطلقت منظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان تحذيرات بالغة الخطورة، مؤكدة أن معدل الضحايا في اليمن نتيجة هذا التصعيد الأخير ناهز 100 ضحية يومياً. ومن جانبه، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن استمرار هذا القصف العنيف والاشتباكات الطاحنة بريف تعز والساحل الغربي أدى إلى تعطيل كامل لخدمات الصحة الإنجابية وحماية النساء والفتيات، مع تفاقم موجات النزوح الجماعي التي باتت تضغط بشكل مرعب على مخيمات مدينة تعز ومديرياتها الجنوبية التي تفتقر لأدنى مقومات المأوى والغذاء.

تؤكد هذه المعطيات الميدانية المرصودة أن تعمد ميليشيا الحوثي شن هذا الهجوم الواسع وقصف المدارس والطرقات، وإجبار الجهات الرسمية على إغلاق شرايين الحياة الحيوية، يمثل جريمة عقاب جماعي مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني يرتقي لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وسط صمت دولي مستمر.