إفرازات الإفقار الحوثي.. أسرة يمنية تفترش المقابر في إب بعد عجزها عن دفع الإيجار
في مشهد يجسد حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها آلاف اليمنيين جراء التدهور الاقتصادي المتواصل، اضطرت امرأة يمنية وأطفالها إلى المبيت داخل إحدى المقابر بمدينة إب، وسط البلاد، بعد طردهم من المنزل الذي كانوا يقيمون فيه بسبب عدم قدرتهم على سداد الإيجارات المتراكمة.
وأفادت مصادر محلية وناشطون في العمل الإنساني بأن المرأة، وهي أرملة فقدت زوجها ووالديها، تقيم برفقة طفليها في مقبرة تقع بالقرب من المؤسسة الاقتصادية بحي المركزي وسط مدينة إب، منذ ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر المرأة وطفليها وهم يفترشون المقبرة ويقضون ليلهم بين القبور، في حادثة أثارت موجة واسعة من التعاطف والاستياء بين السكان والناشطين الحقوقيين.
وبحسب المصادر، فإن الأسرة واجهت ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة خلال الفترة الماضية، قبل أن تُجبر على مغادرة المنزل المستأجر نتيجة تراكم الإيجارات وعجزها عن توفير المبالغ المطلوبة، ما دفعها إلى البحث عن أي مأوى يحميها وأطفالها من التشرد.
وتأتي هذه الواقعة في ظل تدهور اقتصادي متسارع تشهده البلاد خصوصاً في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، حيث تعاني شريحة واسعة من السكان من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وازدياد أعداد الأسر المحتاجة للمساعدات.
ويرى مراقبون أن الحادثة تعكس جانباً من الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها العديد من الأسر اليمنية، في وقت تتزايد فيه الدعوات للجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية والجهات الخيرية للتدخل العاجل وتوفير المأوى والرعاية اللازمة للأسرة، والعمل على الحد من تفاقم معاناة الفئات الأكثر ضعفاً.
وأثارت الواقعة مطالبات شعبية وحقوقية بضرورة تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتقديم الدعم للأسر الفقيرة والأرامل والأطفال، بما يضمن لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة ويجنبهم الوقوع في أوضاع إنسانية مأساوية مماثلة.