عصابات الاحتيال في آسيا تستغل الذكاء الاصطناعي لتعزيز جرائمها السيبرانية
تتجه عصابات الاحتيال المنتشرة في جنوب شرق آسيا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الخبيثة والأتمتة لتوسيع نطاق عملياتها الاحتيالية، مما يجبر فرق الأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على إعادة التفكير في استراتيجيات مكافحة التصيد الاحتيالي، وانتحال الشخصية، والمخاطر المرتبطة بالأجهزة المحمولة.
لم تعد هذه العصابات تكتفي بتنفيذ عمليات احتيال جماعية عبر الرسائل، بل تستغل الذكاء الاصطناعي والأتمتة لجعل الجرائم السيبرانية أسرع وأكثر إقناعًا وأصعب على فرق الأمن في المنطقة لاحتوائها. لم يعد الخطر يقتصر على الرسائل الوهمية ومحاولات التصيد الواضحة، بل يمكن لعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تكون محلية، وشخصية، وتتضمن برمجيات خبيثة، وسرقة بيانات الاعتماد، وحسابات وهمية، وتحويلات مالية تعتمد على العملات المشفرة.
تستخدم مجموعات الجريمة المنظمة في جنوب شرق آسيا أدوات مثل تقنيات التزييف العميق (deepfakes) التي يولدها الذكاء الاصطناعي، واستنساخ الصوت، والهويات الاصطناعية، وروبوتات الدردشة متعددة اللغات، والأتمتة في التواصل، وتوزيع البرمجيات الخبيثة، والحسابات الوهمية، وقنوات العملات المشفرة. هذه الأدوات تجعل الاحتيال أكثر إقناعًا، ومحليًا، وقابلًا للتوسع.
تشير التقديرات إلى أن مراكز الاحتيال عبر الإنترنت، وخاصة في جنوب شرق آسيا، كبدت الضحايا عالميًا ما بين 18 و 37 مليار دولار في عام 2023. أما تقرير مركز شكاوى جرائم الإنترنت التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) فقد سجل خسائر بلغت 16.6 مليار دولار في جرائم الإنترنت المبلغ عنها في عام 2024، بزيادة قدرها 33%. يفسر الذكاء الاصطناعي جزءًا من هذا التوسع، بينما تساعد عمالة السخرة والفساد وضعف الإنفاذ على استمرار هذه العمليات.
بالنسبة للبنوك، وشركات التكنولوجيا المالية، والمنصات، وشركات الاتصالات، لا يمكن أن يقتصر الرد على مجرد فلترة الرسائل. يجب أن تشمل الضوابط أيضًا إنشاء الحسابات، وتجاوز التحقق، ومخاطر الأجهزة عن بُعد، والأنشطة الوهمية، وحركة الأموال المشبوهة. يجب على فرق أمن المؤسسات إضافة عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى نماذج التهديدات الخاصة بالتصيد الاحتيالي والاحتيال في المدفوعات.
يزداد التنسيق الإقليمي لمواجهة هذه الظاهرة، ولكن الإنفاذ لا يزال متفاوتًا عبر أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN). يجب على المنظمات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحديث ضوابطها الآن، لأن هذه العمليات تتصرف بالفعل كمنصات جريمة سيبرانية عابرة للحدود.