تقرير أمريكي يكشف: تكساس في مرمى النفوذ الإيراني

قال تقرير أمريكي، إن شبكة من المؤسسات الدينية والخيرية الشيعية ذات الأصول الباكستانية تنشط في ولاية تكساس الأمريكية، وتحافظ على صلات فكرية وتنظيمية مع شخصيات وهيئات مرتبطة بالنظام الإيراني، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مدى الرقابة المفروضة على أنشطتها داخل الولايات المتحدة.

وذكر الباحث سام ويستروب، في تقرير نشرته مؤسسة تكساس للسياسات العامة، أن عدداً من المراكز والمساجد الشيعية في مدينة هيوستن وضواحيها تستضيف فعاليات وخطباء مرتبطين بحركات دينية وسياسية نشأت في باكستان بدعم من الثورة الإيرانية، من بينها حركة "تحريك جعفري باكستان"، التي حظرتها السلطات الباكستانية عام 2002 على خلفية اتهامات بالتورط في أعمال عنف طائفي.

وبحسب التقرير، أعادت الحركة تنظيم نفسها خلال السنوات اللاحقة تحت مسميات مختلفة، قبل أن تنشط ضمن إطار أوسع يعرف باسم "ملت جعفرية"، إلى جانب مؤسسات دينية وخيرية أخرى.

وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الكيانات تحتفظ بعلاقات مع شخصيات دينية بارزة موالية للقيادة الإيرانية.

واستشهد التقرير بفعالية أُقيمت في 13 مارس الماضي داخل "مركز علي" بمدينة هيوستن لإحياء ذكرى من وصفوا بـ"شهداء ملت جعفرية باكستان"، حيث شارك فيها رجال دين ومتحدثون قال الباحث إن بعضهم تلقى تعليمه الديني في الحوزات الإيرانية بمدينة قم أو يرتبط بمؤسسات خاضعة لعقوبات أمريكية.

ومن بين الأسماء التي تناولها التقرير رجل الدين أبرار حسين عرفاني، إمام المركز، الذي قال إنه تلقى تعليمه في إيران ودرس في جامعة المصطفى العالمية، وهي مؤسسة أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية سابقاً على قائمة العقوبات بسبب اتهامات تتعلق بتسهيل أنشطة لصالح الحرس الثوري الإيراني.

مؤسسات شيعية باكستانية

وأشار التقرير إلى مشاركة متحدثين آخرين في فعاليات دينية داخل تكساس، بينهم محمد هاني ميرزا، الذي قال إنه عبّر مراراً عبر منصات التواصل الاجتماعي عن دعمه للمرشد الإيراني ولقيادات في حزب الله اللبناني المصنف منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

وتناول التقرير أيضاً نشاط مؤسسات شيعية باكستانية أخرى في هيوستن، بينها "مؤسسة الغدير التعليمية"، مشيراً إلى استضافة شخصيات دينية مرتبطة بمجلس علماء الشيعة في باكستان، وهو المجلس الذي يعد امتداداً للحركة السياسية والدينية المرتبطة بـ"تحريك جعفري باكستان".

وفي جانب التمويل، ركز التقرير على "مؤسسة الشهيد"، وهي منظمة خيرية تنشط داخل باكستان وخارجها، وتقول إنها تقدم الدعم لعائلات الضحايا والقتلى من أبناء الطائفة الشيعية. إلا أن الباحث اعتبر أن المؤسسة تحتفظ بروابط وثيقة مع شخصيات وحركات مؤيدة لإيران، مشيراً إلى فعاليات سابقة نظمتها دعماً لحزب الله اللبناني.

ووفقاً للتقرير، حصلت المؤسسة على دعم مالي داخل الولايات المتحدة عبر منظمات خيرية مسجلة، من بينها مؤسسات مقرها تكساس ونيوجيرسي، شاركت في جمع التبرعات أو رعاية فعاليات ذات صلة بالمؤسسة.

عقوبات أمريكية

وأعاد التقرير التذكير بقضية اثنين من سكان هيوستن من أصول باكستانية، هما مزمل زيدي وعاصم نقوي، اللذين أُدينا في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بتحويل أموال بصورة غير قانونية إلى إيران.

وقال الباحث إن القضية كشفت عن وجود روابط بين بعض الأفراد المتهمين ودوائر دينية شيعية ناشطة في المدينة.

ورأى التقرير أن الأنشطة الدينية والخيرية المرتبطة بهذه الشبكات تستوجب مزيداً من التدقيق من قبل السلطات الأمريكية، معتبراً أن القوانين الحالية كافية للتعامل مع أي انتهاكات محتملة إذا جرى تطبيقها بصورة أكثر فاعلية.

ودعا التقرير إلى توسيع نطاق المتابعة والتحقيق بشأن علاقاتها الخارجية ومصادر تمويلها وصلاتها بشخصيات أو كيانات تخضع لعقوبات أمريكية.