إيران بعد غارة 28 فبراير: صراع "المثلث الهش" والجنرالات على تركة خامنئي
قال تقرير لمنتدى الشرق الأوسط، إنه بعد ثلاثة أيام من اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية، لا يزال الغموض يكتنف المشهد السياسي الإيراني حول الجهة التي تمسك بزمام السلطة فعلياً، حيث تتنافس القيادة السياسية الثلاثية الجديدة مع الحرس الثوري الإسلامي الذي يمتلك القوة العسكرية الأكبر رغم الخسائر الفادحة التي مُني بها.
ووفق التقرير الذي أعده "ماردو سوغوم" تحت عنوان: "مع رحيل خامنئي، من المسؤول في إيران؟"، يتجه التركيز حالياً نحو مجتبى خامنئي، الذي طالما اعتُبر الخليفة المفترض لوالده. ورغم تقارير أولية أشارت إلى مقتله في الضربة ذاتها بتاريخ 28 فبراير/شباط 2026، تشير التكهنات المتداولة داخل إيران إلى احتمال بقائه على قيد الحياة، وإن كان مصاباً، خاصة بعد إعلان النظام وفاة زوجته. وفي حال نجاته، من المرجح أن تتعزز حظوظه في تولي منصب المرشد الأعلى، حيث قد تفضل المؤسسة الدينية والحرس الثوري الحفاظ على استمرارية الحكم تكريماً لإرث المرشد الراحل.
وذكر التقرير أنه كان يُعتقد سابقاً أن تنصيب مجتبى سيواجه اعتراضات شعبية واسعة بسبب الاستياء المتراكم تجاه والده. إلا أن الظروف الحالية، التي أعقبت وفاة خامنئي والقمع الدموي للاحتجاجات، قد تكون قد قلصت من القيود السياسية التي كانت تعترض هذا التعيين.
أما عن موقع الحرس الثوري بعد هذه التطورات ـ يضف التقرير ـ فقد أشار وزير الخارجية عباس عراقجي في الأول من مارس إلى أن بعض وحداته تعمل باستقلالية، وهو تصريح قد يكون محاولة لصرف المسؤولية عن الضربات الموجهة ضد الدول العربية المجاورة. في المقابل، تفتقر القيادة المؤقتة المكونة من الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسن إيجي، ورجل الدين المتشدد علي رضا عرفي، إلى شخصيات ذات خبرة واضحة في صياغة السياسات الخارجية أو العسكرية الاستراتيجية، رغم أن عرفي قد يبرز كمرشح ذي مصداقية لمنصب المرشد الأعلى.
في هذا السياق، تبرز شخصية رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني كعنصر مدني محوري. يتمتع لاريجاني بنفوذ تاريخي داخل النظام وارتباط وثيق بالحرس الثوري، وقد أفادت تقارير بترقيته لمنصب في التخطيط للطوارئ الحربية قبيل بدء الأعمال العدائية. وعلى الرغم من عدم عضويته الرسمية في اللجنة الثلاثية المؤقتة، يفترض المحللون والمراقبون استمرار نفوذه في الشؤون العسكرية والخارجية.
ويرى التقرير أن التأخير اللافت في إقامة جنازة لخامنئي، يُعد خلافاً للتقاليد الإسلامية التي تحث على الإسراع بالدفن، مؤشراً مهماً. فبينما تسعى المؤسسة الحاكمة لتنظيم مراسم توازي حجم جنازة آية الله الخميني عام 1989، فإن ظروف الحرب الحالية تجعل تنظيم حدث بهذا الحجم محفوفاً بالمخاطر لنظام ضعيف. ومن شأن جنازة ضعيفة الحضور أن تُلحق ضرراً سياسياً بالغاً، خاصةً مع انتشار مقاطع فيديو تُظهر احتفال بعض الإيرانيين بوفاته.
يؤكد التقرير أنه على صعيد الإعلام، لم يتبقَ متاحاً من الخارج سوى موقع وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري منذ الثاني من مارس، حيث توقفت حتى وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الحكومية عن العمل. إن استمرار تحميل موقع تسنيم بشكل فوري رغم انقطاع الإنترنت الواسع قد يشير إلى سيطرة الحرس الثوري التقنية أو امتلاكه لبنية تحتية خارجية للاستضافة.
ويذهب التقرير إلى أنه مع تدفق المعلومات المضطرب في ظل ظروف الحرب، يبقى تقييم موازين القوى الداخلية أمراً معقداً، لكن عدم استقرار النظام وهيكله القيادي بات واضحاً. ويشير التنافس المحتدم بين الفصائل إلى أن المرحلة القادمة ستكشف عن الشخصيات القوية التي ستنبثق من صفوف الحرس الثوري المتصدع.