صنعاء ومدن يمنية تحت حصار أمني حوثي لقمع أي احتفاء بعيد ثورة 26 سبتمبر

شنت مليشيا الحوثي الإرهابية حملة قمع واسعة تزامنت مع حلول العيد الوطني الـ63 لثورة 26 سبتمبر 1962، في محاولة لمنع اليمنيين من إحياء ذكرى الثورة التي أطاحت بالحكم الإمامي. وبررت المليشيا هذه الإجراءات بأنها "منع للفوضى وخدمة للعدوان الإسرائيلي"، وفق زعمها.

العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار وإب، التي اعتادت إحياء المناسبة سنوياً، شهدت هذا العام انتشاراً أمنياً غير مسبوق، حيث طوقت مليشيا الحوثي ميداني التحرير والسبعين وعدداً من الشوارع الرئيسة بصنعاء وشوارع المدينتين.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع مرئية أظهرت مئات المسلحين وعناصر "البلاطجة" بملابس شعبية، مزودين بأسلحة بيضاء وهراوات مطلية بألوان العلم اليمني، في استعراض اعتبره مراقبون محاولة لترهيب المواطنين وردعهم عن أي مظاهر احتفالية.

وفي محافظة عمران دفعت المليشيا بأكثر من 200 طقم ودورية عسكرية لعرقلة أي فعاليات شعبية، فيما انتشرت عناصرها المسلحة في المناطق النائية بمحافظة حجة، وشهدت محافظتا إب وذمار انتشاراً كثيفاً للدوريات وحملات تفتيش ميدانية لمنع التجمعات.

واستبقت المليشيا هذه الإجراءات بحملة اختطافات واسعة طالت المئات من الناشطين والقيادات المدنية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي في صنعاء وعدد من المحافظات، على خلفية دعوات للاحتفاء بالثورة عبر التجمعات الشعبية أو حتى عبر منشورات إلكترونية.

وأثارت هذه الحملة القمعية موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث لجأ آلاف اليمنيين إلى الاحتفاء بذكرى سبتمبر عبر صفحاتهم الشخصية وفي منازلهم، مؤكدين تمسكهم بالثورة وقيمها الجمهورية رغم القمع المسلح.

ويرى مراقبون أن تصعيد مليشيا الحوثي ضد أي مظاهر مرتبطة بثورة 26 سبتمبر يكشف عن مخاوفها العميقة من الرمزية التاريخية لهذه المناسبة، التي تُجسد رفض اليمنيين لحكم السلالة والإمامة، مشيرين إلى أن استمرار هذه السياسات القمعية يعزز من حالة الاحتقان الشعبي، ويؤكد أن المليشيا في صدام مفتوح مع هوية المجتمع اليمني وتطلعاته لاستعادة دولته وجمهوريته.