تقرير الفاو: تحسن الريال اليمني مؤقت ومخاطر التضخم ما تزال قائمة

حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تقريرها الصادر لشهر أغسطس 2025 من أن التحسن الأخير في قيمة الريال اليمني وتراجع أسعار السلع الغذائية في مناطق الحكومة الشرعية، قد لا يستمر طويلاً ما لم تُستكمل إصلاحات اقتصادية شاملة تترافق مع دعم خارجي واستئناف صادرات النفط والغاز.

وأوضح التقرير أن الإجراءات الأخيرة للبنك المركزي في عدن، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات وتشديد الرقابة على عمليات الصرافة، ساعدت على استعادة جزء كبير من قيمة الريال. إذ ارتفع سعر العملة المحلية من نحو 2900 ريال للدولار في يوليو إلى حدود 1600 ريال أوائل أغسطس، قبل أن يستقر حالياً بين 1250 و1440 ريالاً في عدن، مقابل 530 ريالاً في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار التقرير إلى أن هذه المكاسب تظل هشة في ظل استمرار ضعف المؤسسات والتشرذم الإداري وغياب الشفافية، إضافةً إلى الحصار الحوثي على صادرات النفط الذي يحرم البلاد من موارد أساسية للنقد الأجنبي. كما نبه إلى أن الاعتماد المتزايد على السوق الموازية ومنافذ الصرف الخاصة يفاقم مخاطر التضخم وعدم استقرار الأسعار.

وعلى الرغم من التحسن النسبي في سعر الصرف، ما تزال التوقعات الغذائية قاتمة حتى فبراير 2026، مع ترجيح بقاء نحو 18 مليون يمني – أي نصف السكان – في حالة انعدام أمن غذائي حاد. وأكد التقرير أن محدودية القدرة الشرائية، وانهيار الأجور في مناطق الحوثيين، وضعف الإنتاج الزراعي لموسم 2025، كلها عوامل تضغط على الأسر وتمنعها من الحصول على الغذاء رغم توفره بالأسواق.

كما حذر من تفاقم الأزمة بفعل الكوارث الطبيعية كالأمطار الغزيرة والفيضانات والجفاف المتقطع، إلى جانب استمرار الصراع وتعليق بعض برامج المساعدات وانخفاض الواردات.

وشددت الفاو على أهمية مراقبة التطورات الاقتصادية والإنسانية بدقة، خاصةً ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية، والسياسات الحكومية، وعمليات الموانئ، والتقلبات الإقليمية، لما لها من أثر مباشر على الاستقرار المعيشي في اليمن.