أزمة الضالع تدخل عامها الثامن.. الحرب وفشل الحكومة يجففان شبكة المياه ومواسير المشروع تعرضت للنهب

الحرب الحوثية العبثية، وفشل الحكومة اليمنية المعترف بها، وزعا المعاناة والفوضى على كامل البلاد، إلا أنها احتدمت أكثر بالنسبة لسكان محافظة الضالع، جنوباً، لا سيما أزمة المياه التي شكلت الإرث الأكبر لهذه الفوضى، مع توقف الضخ في الشبكة الحكومية منذ العام الثاني للحرب، ليلجأ السكان إلى نقلها من مديريات ومحافظات مجاورة، أبرزها منطقة "حبيل الريدة"، 35 كم جنوباً، وبأسعار خيالية..

يأتي ذلك بالتزامن مع تردي العديد من الخدمات الأساسية، وارتفاع جنوني بشكل مستمر في أسعار السلع والمواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية.

أكد سكان محليون لوكالة خبر، أن عدداً من مديريات الضالع، لا سيما مديرية قعطبة ومدينة الضالع (مركز المحافظة)، تعاني من أزمة مياه خانقة، حيث بلغ سعر الناقلة الصغيرة سعة 6 آلاف لتر، خمسين ألف ريال، فيما سعر الناقلة سعة 12 ألف لتر 80 ألف ريال.

وقال السكان، إنه يتم نقل المياه من منطقة حبيل الريدة، التابعة إدارياً لمحافظة لحج، حوالي 35 كيلومتراً جنوباً، بسبب احتواء المياه التي يتم استخراجها من أراضي مديرية الضالع على نسبة كبيرة من الأملاح علاوة على لزوجتها، لتصبح غير صالحة للشرب، أو الاستخدام المنزلي.

وتمتد الأزمة إلى ضواحي المديريتين، خصوصاً في ظل ارتفاع قيمة صفيحة مادة الديزل 20 لتراً، التي تستخدم شاحنات النقل ومضخات رفع المياه إلى نحو 25 ألف ريال، بحسب تبريرات مالكي الشاحنات.

ولفت السكان إلى توقف ضخ المياه عبر الشبكة الحكومية إلى المنازل بشكل كلي، منذ ما يزيد عن سبع سنوات، بسبب الفشل الذي رافق الحكومة المعترف بها، منذ العام الأول للحرب التي شهدتها البلاد عقب انقلاب مليشيا الحوثي في 21 سبتمبر/ أيلول 2014م، بعد أن كانت تخفف العبء عن المواطنين.

ونتيجة الحرب، عمّت حالة من الفوضى والفلتان الأمني، وقيام بعض الأفراد بفك مواسير المشروع في بعض الأحياء وبيعها في السوق السوداء، وسط صمت السلطة المحلية.

وتجاوز سعر الناقلة الواحدة، متوسط المرتب الشهري للموظف الحكومي، ما يجعل الفرد عاجزاً عن الإيفاء ببقية الالتزامات تجاه أسرته، في مقدمتها المواد الغذائية وإيجارات المساكن، وتكاليف التعليم والصحة والمواصلات وغيرها..

وطالب العديد من سكان المحافظة، السلطة المحلية والحكومة المعترف بها، بتحمل المسؤولية، وتشكيل فرق متخصصة من وزارتي المياه والبيئة، والصناعة والتجارة، لتنفيذ مسوحات ميدانية بحثاً عن المناطق المناسبة لحفر آبار مياه صالحة للشرب، وتنفيذ حملات رقابة على المحلات التجارية، ومحاسبة المتلاعبين، لغرض تخفيف المعاناة عنهم.

إلى ذلك، يؤكد أحمد صالح مسعد، موظف قطاع خاص، وأب لطفلة في عامها الأول، أن الأسعار ترتفع بشكل خيالي وبصورة مستمرة في ظل غياب الرقابة الحكومية، مشيراً إلى أن سعر علبة حليب "دانو" حجم 900 كجم قفز إلى 13500 ريال، عندما ارتفعت قيمة شراء الريال السعودي إلى 375 ريالاً، بزيادة 4 آلاف ريال مقارنة بالشهرين الماضيين التي كانت عندها قيمة الريال السعودي تقارب 350 ريالاً، وهي الزيادة المبالغ فيها مقارنة بما خسرته العملة المحلية من قيمتها.

في حين أكد آخرون أن أسعار دقيق القمح، الزيت، السكر، البقوليات وغيرها، هي أيضاً شهدت ارتفاعاً متواصلاً وبنسبة مبالغ فيها، مرجعين الأسباب إلى غياب رقابة الجهات المعنية في وزارة الصناعة والتجارة ومكاتبها في المحافظات، حتى إن الفوضى السعرية ضربت جميع المحافظات.

ومنذ بداية الحرب تراوحت نسبة الزيادة في أسعار مختلف المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية بين خمسة إلى عشرة أضعاف.

وجاءت الخسائر المتلاحقة متزامنة مع مماثلة تكبدتها العملة الوطنية، واحتدت وتيرتها مع تغول الفساد في مختلف القطاعات الحكومة، بما فيها البنك المركزي اليمني، تحول بفعله الكثير من النافذين الحكوميين إلى أصحاب رؤوس أموال ومضاربين في السوق المصرفية للعملة.

وكان قد كشف تقرير سابق لفريق الخبراء المعني باليمن، والتابع للأمم المتحدة، عن فساد مهول في البنك المركزي بعدن، وكيف تم التلاعب بوديعة سعودية سابقة، وسحب مئات ملايين الدولار لشركات محلية لدعم المواد الغذائية، وهي المزاعم التي لم يلمس صحتها المواطن إلا التبريرات الإعلامية للحكومة، لا أكثر.