مشافي اليمن الخاصة.. مشاريع تجارية تتكئ على مخرجات تعليم هش ونافذين حكوميين
ترفض العديد من المراكز والمشافي الحكومية الخاصة في عدن (جنوبي اليمن)، استقبال بعض الحالات المرضية، لمجرد الاشتباه باعراضها أنها ناقلة للعدوى، نتيجة قرارات افرزتها هشاشة جودة التعليم، ورقابة حكومية مشلولة، ومثل هكذا نتائج لا تجتمع إلا في بلد فقد نظامه وهيبه قوانينه، واصبح يدار وفق قانون الغاب..
قالت مصادر محلية، إن عدداً من المشافي الخاصة في مدينة عدن، ترفض استقبال بعض الحالات المرضية، إما لعجز في إمكاناتها الطبية، أو لمجرد الاشتباه باعراض الحالة، قبل أن يتم معاينة وتشخيص الحالة، وأحيانا بعد، في سلوك لا يمت بصلة للواجب الإنساني، قبل المسؤولية التي تحتم على هذه المشافي أن تتحملها.
واكدت المصادر لوكالة خبر، أن مركز "برج الاطباء"، في حي عبدالعزيز، بمديرية المنصورة، رفض، مساء الأحد، استقبال حالة مرضية تعاني من ضيق في التنفس، وسوائل في الرئة، لمجرد ان الطبيب المناوب اشتبه باعراضها.
وذكرت أنه نقل الحالة المرضية في ذات الحين إلى مشفى آخر، إلا أن ذلك لا يعني نهاية المعاناة بالنسبة لأي مريض يلجأ إلى القطاع الخاص، حيث تبدأ معاناة جديدة أمام الاسعار المبالغ فيها للخدمات الطبية والأدوية وغيرها، مقارنة باسعارها في القطاع الحكومي قبل أن يصاب بشلل شبه كلي جراء الحرب، والاهمال الحكومي.
وتتفاقم المعاناة أكثر بالنسبة للحالات التي تتطلب "رقود، استدعاءات خارجية..."، وتصل في الغالب حد عجز أقارب المرضى عن الالتزام بها، وفقا للمصادر.
وما حدث في مركز "برج الاطباء"، نموذجاً تكرر ويتكرر في أغلب المراكز والمشافي الخاصة، في كامل البلاد، سواء من ناحية سلوك الأطباء، أو استنزاف أهال المرضى ماديا، في سلوك جمع بين هشاشة التعليم وحرف مسار رسالة المهنة إلى "ربحية بحتة"، تتحمل كامل مسؤوليتها الجهات الحكومية المعنية.
جودة التعليم
في السياق، ارجع اكاديمون حالة الاضطراب التي تعاني منها معظم المشافي الخاصة، إلى كفاءة الكادر الإداري والطبي في آن واحد. الأمر الذي يعود إلى جودة التعليم وغياب دور وزارة التعليم العالي والبحث والعلمي.
ولفتوا إلى أن سعي عشرات الجامعات الأهلية والمعاهد الطبية والصحية الخاصة، وراء الربحية المادية، وغياب جودة التعليم، ساهم في اغراق سوق العمل بآلاف الخريجين غالبيتهم غير معدّين إعدادا جيداً، ولذلك يصابون بإرباك ولبس في تشخيص بعض الحالات لا سيما التي تشترك فيها بعض الاعراض، على سبيل المثال: "التهاب رئوي، حميات، كوفيد-19.. وغيرها".
انهيار القطاع الصحي
انهيار القطاع الصحي جراء الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي مع إنقلاب 21 سبتمبر/ أيلول 2014م، استهداف أطراف الصراع مرافق هذا القطاع، عسكرياً، بشكل مباشر وغير مباشر، توقف الموازنات التشغيلية لهذه المرافق، وتسرّب الكثير من الأطباء الماهرين الموظفين لدى الدولة باتجاه القطاع الخاص، أو افتتاح عيادات خاصة بهم.. وغير ذلك الكثير وجّه ضربة في مقتل لخدمات كان يقدمها القطاع الحكومي قبل الحرب برسوم رمزية.
وتتهم العديد من المصادر، نافذون في المؤسسات الحكومية بالوقوف وراء عدم تحسّن أداء القطاع الصحي الحكومي، ولو مرحليا. مشيرة إلى أن مشففي الجمهوري، و 22 مايو، اللذان يعدان اكبر مركزين حكوميين في عدن، أصيبا بشلل شبه كلي، وهما نموذجا المشافي الحكومية الرئيسية في مختلف المناطق المحررة.
ولا تعف المصادر، الحكومة اليمنية، من التقصير، وارتفاع اسعار الخدمات في القطاع الخاص، وعدم الالتزام بمعايير الجودة، لا سيما وأغلب العاملين في الأخير هم موظفون حكوميون، أو يحتمون بنافذين.
ويواجه المواطن مصيره وحيدا، في ظل هذه الفوضى، حالة الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.