الحرب الحوثية ضد القطاع الخاص تنعش سوق السجائر السوداء لقيادات الجماعة

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، منذ إجازة عيد الأضحى، أزمة حادة في وفر السجائر، ما أدّى إلى ارتفاع أسعارها وانتعاش سوقها السوداء.

وأكدت مصادر محلية بصنعاء لوكالة خبر، انعداماً شبه كلي للسجائر بمختلف أنواعها في المحلات والأسواق التجارية، مما أدى إلى ارتفاع اسعارها بشكل مضاعف، خلق سوقا سوداء تابعة لتجار محليين وقيادات حوثية، تدر عليهم أموالاً ضخمة.

وذكرت المصادر أن الأزمة افتعلها ملاك شركات السجارة وتجار حوثيون منحدرون من محافظة صعدة (معقل زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي)، وبتواطؤ من المدعو محمد المطهر وزير الصناعة في حكومة المليشيا غير المعترف بها، والذي يتحصل على نسبة معينة من تلك الارباح المهولة.

وأوضح العديد من المدخنين، أن سعر علب السيجار بمختلف أنواعها ارتفع بشكل غير مسبوق في السوق السوداء، الذي شهد انتعاشا منذ بدء الأزمة، حيث بلغ سعر العلبة الواحدة لسيجار روثمان 1800 ريال بدلا عن 600 ريال، بزيادة 200 في المئة، بينما بلغ سعر العلبة كمران 1000 ريال، وغمدان 900 ريال، وكريتر 500 ريال، بزيادة 100 في المئة على جميعها.

وفي المقابل، اعلنت شركة كمران للصناعة والاستثمار عن تنفيذ برنامج يومي للبيع المباشر للمستهلك في جميع فروع الشركة خصوصا بامانة العاصمة ومحافظة صنعاء، زاعمة ان هذا الإجراء يأتي حرصا منها على ايصال المنتج إلى المستهلك مباشرة، وبالاسعار الرسمية، لا سيما خلال اجازة عيد الاضحى، إلا  أن ذلك لم ينه الأزمة، بقدر ما فاقمها مجددا.

واتهم مراقبون، مليشيا الحوثي بالتفنن في ابتكار الأزمات وفق استراتيجية فن إشغال الناس والهائهم في امور معيشية كثيرة تشغلهم عن سطوها واستئثارها بكرسي السلطة، هذا من جانب، ومن آخر تنمية استثمارات قياداتها، لا سيما وتجارة السيجارة في اليمن، تجارة مربحة كثيرا.

ولفتوا إلى أن هذا الإجراء الحوثي يأتي أيضا ضمن الحرب التي تقودها الجماعة على القطاع الخاص المحلي، يتمثل أبرزها في الجبايات والرسوم الجمركية المستحدثة في مداخل المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والضرائب الإضافية على وكلاء التوزيع وغيرها، والذي يؤدي في الغالب إلى إنهاك وافلاس الشركات المحلية، وسبق وشكا ذلك العديد من رجال الأعمال.

واوضحوا، أن الجماعة تعمدت هذا الإجراء، لتعزيز نفوذها الاقتصادي، بعد أن استغل اغلب قياداتها نفوذها، وأسست شركات رأسمالها سبق ونهبته من الإيرادات الحكومية والجبايات التي تفرضها على المواطنين.

وحذروا من تمادي المجتمع الدولي تجاه التجريف الحوثي لمختلف القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، والذي يؤسس لدولة مليشاوية مخاطرها على المديين البعيد والقريب سيهدد الأمن والسلم المحلي والإقليمي والدولي.