امتصاص مليارات الريالات من أموال المواطنين بالضالع.. تورط مؤسسة حكومية خاضعة للحوثيين (وثائق)

كشفت مصادر مطلعة في المديريات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في محافظة الضالع (جنوبي اليمن)، كيف تمتص مليشيا الحوثي الإرهابية عبر مؤسسات حكومية خاضعة لها مليارات الريالات قدمها مواطنون من أقوات أطفالهم لتمويل مشاريع خدمية بالإنابة عن سلطة الأمر الواقع الحوثية، بينها مشروع (حجاج- الفارد الحبيشية) بمديرية جُبن، وبكلفة بلغت نحو 300 مليون ريال، بحسب ما أكدته لجنة مجتمعية دعمت أقوالها بالسندات الرسمية.

وكشف عضو لجنة الطريق والمسؤول الميداني الأول في طريق (دمت- جُبن)، شايع العجي، عن تبدد حلم الأهالي الذي تمثل في صيانة طريق (دار الحاج حجاج وحتى نهاية الفارد في الحبيشية)، بطول 8 كيلومترات، وبكلفة إجمالية 300 مليون ريال، تسلمتها المؤسسة العامة للطرق والجسور- حكومية)، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وكيف تهالك الطريق قبل أن يكمل عامه الثاني، في أكبر عملية فساد ونصب تمارسها جهة حكومية على أموال المواطنين، في الوقت الذي كان تنفيذ مثل هكذا مشاريع من صلب مهامها ومسؤولياتها وعلى نفقتها الخاصة، وفق قانون البلاد.

وأوضح العجي، في رسالة بعثها على حسابه في فيسبوك، مساء السبت، تحت عنوان "إلى من يهمه الأمر"، "بعد مرور قرابة العام ونصف العام على بدء تنفيذ أعمال مشروع الصيانة والترميم نرى اليوم مشاهد وصورا مؤسفة لعيوب واختلالات كارثية بالطريق العام لا يمكن السكوت أو غض الطرف عنها تحت أي ذريعة أو مبرر".

وهاجم العجي، جهة التنفيذ وهي المؤسسة العامة للطرق والجسور (الحكومية)، على خلفية الفساد الذي طغى على أعمال المشروع، وأخرجه بشكل غير مطابق للمواصفات، ما تسبب بتلف مناطق عدة منه سريعا.

وقال العجي: "العجيب أننا المحافظة الوحيدة في الجمهورية بل والمديرية الوحيدة، التي بادرت بالقيام بإصلاح خط عام يفترض أن تتحمل الدولة مسؤولية إصلاحه وصيانته بالكامل ومع ذلك لم يشفع لنا ذلك أمام المؤسسة العامة للطرق والجسور ممثلة برئيسها عبدالرحمن الحضرمي والطاقم الذي يعمل تحت إمرته في إخراج عملهم بالشكل اللائق والمناسب، والذي دفع الأهالي تكلفته من عرق أبنائهم وأرزاقهم".

وأفاد بانه بحوزتهم السندات وإيصالات الاستلام الرسمية تحمل خاتم المؤسسة العامة للطرق، مقابل قيمة العقود المبرمة معها، مشيرا إلى أن اللجنة المجتمعية "ستقوم بعرضها وإطلاع الرأي العام عليها"، وحصلت وكالة "خبر" على نسخة منها.

وذكر بأن هناك سندين بمبلغ 100 ألف دولار أمريكي، تم توريدها عبر منظمة "الأيادي النقية" إلى حساب المؤسسة في البنك المركزي اليمني، ساهم بها مغتربون من أبناء المنطقة في الولايات المتحدة، وسعر الصرف حينها (600 ريال للدولار الواحد)، أي ما يعادل 60 مليون ريال يمني.

ولفت إلى أنهم لا يزالون ينتظرون المؤسسة بالايفاء بوعدها في "إصلاح أماكن الخلل"، بحسب وعدها للجنة حين تم التواصل بها مطلع مايو الماضي، والذي تم خلاله موافاتها بجميع مواقع الاختلالات وبداية ظهورها موثقة بالصور والمقاطع المرئية.

المجتمع خلفاً للسلطة

وتمتص مليشيا الحوثي تمويلات مجتمعية بمليارات الريالات، في تنفيذ مشاريع خدمية بالإنابة عنها، باعتبارها سلطة أمر واقع، حين تفرض على المواطنين تنفيذها عبر مؤسسات حكومية تخضع لسيطرتها، إلا أن تنفيذها في الغالب لا يطابق المواصفات الهندسية.


وكشفت مصادر خاصة لوكالة خبر، أن مشروع صيانة طريق (دار الحاج- الحبيشية) على خط (دمت- جُبن)، ليس المشروع الوحيد الذي نُفذ في مديرية جُبن خلال الفترة الماضية على نفقة الاهالي، بقدر ما هناك 5 مشاريع أخرى، في عزلة "حجاج" بذات المديرية، وبكلفة إجمالية تزيد عن ملياري ريال، وهم بهكذا مشاريع يقومون بالإنابة عن الجانب الحكومي، الخاضع لسيطرة الحوثيين.


وأوضحت أن المشاريع التي نفذها الأهالي بتمويل مجتمعي هي:

- مشروع طريق الخضيرية 13 كم شق وردم واسفلت بتكلفة مليون و600 الف دولار (960 مليون ريال).
- مشروع طريق المحرم بتكلفة 700 ألف دولار (ما يعادل 420 مليون ريال).
- مشروع صيانة طريق جُبن دمت بطول 16كم بتكلفة 400 مليون ريال.
- مشروع طريق الجلب بتكلفك 300 ألف دولار (ما يعادل 180 مليون ريال).
- مشروع طريق موث بتكلفة 100 مليون ريال.

واستغلت مليشيا الحوثي الإرهابية، حالة الحرب التي تشهدها البلاد، وحاجة المواطنين إلى الخدمات الأساسية، لتفرض عليهم عبر مشرفيها في المديريات تنفيذها على نفقاتهم، بينها إنشاء مدارس ومبان للمحاكم ومقرات الشرطة، معتبرة ذلك مسؤولية مجتمعية، ومن يتخلف عن الدعم فهو بالنسبة لها (متعاون مع العدوان)، في إشارة إلى التحالف العربي، وهي التهمة التي تروع بها كل من يقف ضد أفكارها.

في الوقت الذي تجني من إيرادات الموانئ وضرائب الشركات والمؤسسات التجارية والمحافظات، وفوارق أسعار الوقود والغاز مليارات الريالات شهريا، إلا أنها تذهب لصالح قيادتها ومشاريعها الطائفية.

وفي مديرية جُبن، تحولت إيرادات المديرية التي تزيد عن نصف مليار ريال سنويا، إلى مورد خاص لقيادات المليشيا لا سيما الصف الأول، ومثلها دمت المجاورة لها والتي تتخذ منها المليشيا مقرا لعاصمة المحافظة منذ العام 2018، وتدر عليها إيرادات سنوية تقدر بنحو مليار ريال، بحسب مصدر في إدارة مالية المحافظة.