معاناة الرعايا اليمنيين في السودان تتفاقم مع تأخر في عمليات الإجلاء

تزداد معاناة اليمنيين المقيمين في السودان، منذ اندلاع المواجهات الدامية بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع، في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم، مع خطوات حكومية بطيئة لاغاثة آلاف اليمنيين في السودان.
 
ففي الوقت الذي تم إجلاء رعايا الكثير من الدول، لا يزال أبناء الجالية اليمنية في وضع معقد وصعب نتيجة عدم إهتمام الجهات الرسمية في الحكومة برعاياها ووضع حد لمعاناتهم بالرغم من المحاولات الخجولة.
 
وبحسب مصادر متطابقة، فإن السودان استقبل آلاف اليمنيين، بينهم المئات من الطلاب المبتعثين وآخرين يدرسون في الجامعات السودانية على نفقتهم الخاصة، وآخرين هربوا من جحيم وتبعات الحرب التي تشهدها اليمن منذ سنوات.
 
وأفادت المصادر، أن عدد اليمنيين المتواجدين يصل لأكثر من 17 ألف شخص، إضافة إلى نحو 4 آلاف طالب وطالبة بعضهم مع عائلاتهم، من بينهم قرابة 600 طالب وطالبة يتلقون مساعدات مالية من الحكومة، فيما يدرس البقية على نفقاتهم الخاصة، في الوقت الذي لا توجد إحصائية رسمية عن أعداد الجالية اليمنية المقيمة في السودان.
 
ومنذ أيام يواصل آلاف الطلبة رفع أصواتهم مناشدين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، للتدخل وسرعة انهاء عملية إجلاء من العاصمة السودانية الخرطوم، وبقية الولايات.
 
وبعد ساعات من إعلان السفارة اليمنية في الخرطوم استكمال الترتيبات لإجلاء رعاياها بتوجيه من قِبَل وزارة الخارجية في عدن، نفت مصادر مقرّبة من أُسر الطلّاب المحاصَرين وسط العاصمة السودانية صحّة ذلك الإعلان، وقالت إن هذه الأُسر تجد صعوبة في إجلاء أبنائها جرّاء أزمة الوقود التي تعانيها الخرطوم، وارتفاع أجور النقل إلى بورسودان، بشكل يفوق قدرات معظم العالقين.
 
وبينما أعلنت الخارجية أنها تولّت مهمّة إجلاء اليمنيين في الخرطوم بالتنسيق مع لجنة إغاثة مكوَّنة من طلّاب يمنيين وعاملين في السفارة، أعلن "اتّحاد طلاب اليمن في السودان"، إخلاء مسؤوليته أمام كلّ الطلّاب والطالبات نتيجة تأخّر العملية وما يترتّب على ذلك من مخاطر حمّل مسؤوليتها للسفارة والخارجية والجهات الرسمية، مؤكّداً عجزه عن توفير أبسط احتياجات الإجلاء، وكاشفاً عن عدم تلقّيه أيّ مبالغ مالية لهذا الغرض.
 
ووصف الاتحاد الوضع الإنساني للطلّاب اليمنيين بالصعب جدّاً، منبّهاً إلى أن تأخير إخلائهم قد يتسبّب بمأساة إنسانية.
 
وشكا أبناء الجالية اليمنية في السودان من بطء شديد في عملية الإجلاء، ففي الوقت الذي أجلت الدول أكثر من 80 في المائة من رعاياها في السودان، لم يتم إجلاء سوى 500 يمني من بين أكثر من 17 ألف من الرعايا اليمنيين في السودان.
 
وأوضحوا أن عملية الإجلاء بطيئة بشكل كبير حيث مازال أكثر من 2000مواطن يمني من الراغبين في المغادرة عالقين، بفعل تقاعس السفارة اليمنية في الخرطوم من القيام بمهامها، وسط تفاقم الحالة المعيشية لكثير منهم ما دفعهم للنوم على الأرصفة.
 
وانقطع التواصل بالعشرات من الطلاب، نتيجة انقطاع شبكة الإنترنت في العديد من المناطق السودانية، وتوقف خدمة الكهرباء، فيما لايزال الكثير منهم عالقين في مناطق المواجهات، ما يجعل حياتهم تزداد تعقيدا وصعوبة بالغة.
 
وتعاني مئات الأسر اليمنية من نقص حاد في المواد التموينية والمياه وانقطاع الكهرباء في ظل شلل تام في الحركة والتنقل نتيجة استمرار المعارك وتعذر الخروج، ما يحتم سرعة التدخل لإنقاذهم من الموت جراء المعارك أو لعدم وصول الغذاء والماء إليهم.
 
اليمنيون الهاربون من جحيم المواجهات في البلاد، وجدوا أنفسهم في مواجهة الجحيم مرة أخرى، بعد إندلاع المواجهات،، حيث ناشدت عائلات يمنية، والمئات من الطلاب، المتواجدين في السودان، الجهات الحكومية، لسرعة التدخل للبدء بعملية إجلاء، نتيجة زيادة حدة المواجهات العسكرية بالسودان.