الموظفون النازحون يواجهون سياسة التهجير المضاد من قبل الحكومة اليمنية
بينما اعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مرارا، موافقتها على دفع مرتبات جميع الموظفين المتواجدين في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، نصبت العراقيل أمام دفع رواتب آلاف الموظفين النازحين من مناطق سيطرة المليشيا إلى عدن وبقية المناطق المحررة.
وتسعى الحكومة بمثل هكذا إجراءات تعسفية، إلى تنفيذ سياسة التهجير المضاد للموظفين النازحين، وإعادتهم إلى مناطق سيطرة المليشيا الحوثية التي بالكاد نفذوا منها بجلودهم.
وأكد عدد من الموظفين النازحين لوكالة خبر، أن الحكومة المعترف بها دوليا، ووزارتي المالية والخدمة المدنية، تفرض شروطا تعسفية على الموظفين النازحين، دون مراعاة للأوضاع المعيشية والإنسانية التي يعانونها.
وبحسب الموظفين النازحين، فان التعسفات الحكومية لم تقتصر عند هذه الجهات الحكومية، بقدر ما شملت وزارات اخرى، بينها موظفو وزارات التربية والتعليم، والصحة، ووزارات الاعلام والثقافة والسياحة التي تم دمجها مؤخرا في اطار وزارة واحدة، وغيرها.
وبدلا من أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها تجاه الموظفين النازحين، في توفير المسكن، الغذاء، الخدمات الأساسية بينها التعليم والصحة لعائلاتهم وأبنائهم، استهدفت بصورة مباشرة رواتبهم الحكومية التي تعتبر حقوقا لا مساومة فيها.
واوضحوا، أن بعض الوزارات تواصل عرقلة دفع رواتب الموظفين النازحين منذ شهر يناير 2023م وحتى ابريل 2023م، بينما آخرون وجهت بصرف رواتب شهرين فقط لهم هي يناير وفبراير، واحتجزت رواتب شهري مارس وابريل 2023م.
يأتي ذلك في الوقت الذي يتقاضى وزراء الحكومة ورئاستها، وموظفو المؤسسة الرئاسية ومستشاروها، والعديد من الهيئات الاخرى، رواتب شهرية خيالية بالعملة الصعبة، تصل إلى حدود 40 الف ريال سعودي شهريا.
فشل حكومي
ولأكثر من خمس سنوات، والموظفون النازحون من المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، إلى عدن، يعانون من "سياسة التطفيش" الحكومية - حد تعبير الموظفين النازحين-، حيث ترفض الحكومة الشرعية صرف رواتبهم بصورة شهرية منتظمة.
إلى ذلك، ذكر موظفون نازحون، أن الراتب الحكومي الشهري بات لا يغطي إيجار المسكن، بعد أن خسر الراتب أكثر من 500 في المئة من قيمته، اثر استمرار انهيار قيمة العملة المحلية، التي انعكست أيضا على أسعار السلع والمواد الغذائية، مسجلة نسبة ارتفاع تزيد عن ما خسرته العملة في ظل غياب الرقابة الحكومة على البيوت التجارية ومراقبة الاسعار.
ومع ان اغلب الموظفين النازحين، لجأوا إلى البحث عن أعمال خارجية، إلا أنها لم تغط احتياجاتهم الاساسية، لتصبح المديونيات هل الملجأ الوحيد بالنسبة لهم، وهي بذلك تفاقم معاناتهم وتشكل عبئا ثقيلا عليهم، لتراكمها، بسبب اطالة الحرب نتيجة فشل الحكومة المعترف بها في الحسم.
ويرى مراقبون، ان سياسة الإذلال والتجويع التي تفرضها الجهات الحكومية المعنية، على الموظفين النازحين، دفعت بالعشرات منهم للعودة إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، ولولا مشاركتها المسبقة من رئاسة مجلس الوزراء لما كتب لها البقاء.
ومنذ الأيام الاولى، واجه الموظفون النازحون إلى عدن، العديد من العراقيل المنصوبة في طريق الوصول إلى وظائفهم والحصول على رواتبهم، لا سيما نازحي العام 2018م، الذين لاذوا بالفرار من بطش المليشيا الارهابية، بينما المئات منهم ما زالوا يشكون رفض العديد من الوزارات استكمال إجراءات مواصلتهم، رغم التوجيهات الحكومية الصريحة آنذاك.