التلغراف: كارثة أفغانستان ستُقوّض رئاسة بايدن
على عكس الكثير من المحللين، وجد الخبير الأمريكي في استطلاعات الرأي فرانك لونتز واللواء السابق في البحرية الأمريكية مارك مونتغومري، أن مقارنة نهاية الانخراط الأمريكي في أفغانستان، مع الأيام الأخيرة من الحرب في فيتنام الجنوبية أمر خاطئ، وأن ما يحدث في كابول أقرب إلى أزمة خليج الخنازير في عهد جون كينيدي أو كارثة إيران في 1979، في عهد جيمي كارتر.
كلف الإخفاق في مواجهة أزمة الرهائن كارتر الرئاسة في 1980، أما أفغانستان فيمكنها أن تكلف الديموقراطيين البيت الأبيض في 2024، حسب ما كتب لوتنز ومونتغومري في صحيفة "ذا دايلي تيليغراف" البريطانية.
تمتع بايدن بتأييد شعبي مرتفع في استطلاعات الرأي. بفعل دعم مشترك من مؤيدي الحزبين في عدد من المسائل، وكانت شعبيته أعلى من شعبية سلفه ترامب في المرحلة الزمنية نفسها. وبرفضه مواجهة المراسلين يومياً، بدا بايدن، في أغلب الأوقات، كفوءاً وواثقاً من نفسه، ولكن ذلك انتهى وفق الكاتبين.
يكرهون الخسارة
يقال إن الذين لا يتعلمون من التاريخ محكوم عليهم أن يكرروه. وبما أنه لا يريد فيتنام أخرى، أخبر بايدن الشعب الأمريكي بأن وقت مغادرة أفغانستان، قد حان، ووافقه الجمهور على ذلك.
وفي أبريل (نيسان)، دعم 69% من الأمريكيين قرار بايدن بالانسحاب من أفغانستان، ولم يعارضه سوى 16% منهم، وفي أمة منقسمة بشكل يائس على كل القضايا تقريباً، عبر الرأي العام عن إجماع نسبي.
عند إعلانه عن الانسحاب في 14 أبريل (نيسان)، كان بايدن واضحاً. لا فيتنام، ولا إيران. "لن نهرع مستعجلين إلى الخروج. سنقوم بالأمر بشكل مسؤول، متأنٍ، وآمنٍ". ووافقه الجمهور بأغلبية ساحقة. في الظاهر، اتخذ بايدن قراراً حكيماً بالمغادرة. لكن هنالك عاطفة أقوى لا يستطيع مستطلعو الآراء قياسها فوراً، إذ يكره الأمريكيون الخسارة، وسيعاقبون الرئيس الذي يقود أمريكا إلى الهزيمة.
لحظات محرجة
يوم الاثنين الماضي، كان على بايدن أن يهرع من كمب ديفيد ليشرح للأمريكيين الكارثة في كابول. مع ذلك، حول اللوم إلى الإدارة السابقة، وبشكل لا يعقل، إلى الشعب الأفغاني.
ستؤثر التداعيات السياسية على واشنطن كما أثرت التداعيات العسكرية على كابول، ويمكن أن تقوض رئاسة بايدن، أيضاً. والتأثير الأكبر، سيكون رد الفعل على كيفية تنفيذ الانسحاب.
لقد وعد بايدن بأنه لن تكون هنالك مروحيات ترفع الناس من على "سطح السفارة". لقد أوفى بوعده، للسفارة الأمريكية في كابول مهبط للطائرات في باحتها الأمامية. وستتبع ذلك لحظات أكثر إثارة للإحراج.
بين 11 سبتمبر و15 أغسطس...
في 11 سبتمبر (أيلول) 2021، أي بعد عشرين عاماً من الهجمات الإرهابية، سيرفرف علم طالبان على السفارة الأمريكية الجديدة التي كلف بناؤها 775 مليون دولار.
وبفضل التكنولوجيا التي لم تكن متوفرة في السبعينات، تظهر الصور من كابول اليوم، إخفاقاً بشكل لا لبس فيه. إن صور الأفغانيين اللذين سقطا من مستوعب عجلات طائرة سي-17 ليست أقل إحباطاً من صور الرجل الذي سقط من برج التجارة العالمية لحظة استهدافه.
ستتبع الانسحاب قصص مرعبة عن الأفغان الذين دعموا الولايات المتحدة مترجمين أو مضيفين، وهم يتعرضون للتعذيب أو القتل، علاوة على حوالي 30 ألف عنصر من القوات الخاصة الأفغانية الذين قاتلوا بضراوة إلى جانب الأمريكيين ويتعرضون اليوم للملاحقة من طالبان.
وتوقع المحللان أن يتحول الإخفاق في الإنقاذ إلى قصة مستمرة ومؤلمة للولايات المتحدة في نصف العام أو العام المقبل بأكمله.
الخطر الأكبر
تعرضت الأفغانيات لسوء معاملة من طالبان في التسعينات. وأعرب بايدن ووزير خارجيته عن أمل زائف بأن تصبح طالبان أكثر اعتدالاً.
الناخبون الأمريكيون، خاصةً الأمهات في الضواحي، ستظن عكس ذلك. وفي نهاية المطاف، سيحتاج الأمريكويون لفهم سبب نشر القوات الأمريكية في أفغانستان، التي كانت متهمةً وقتها بتأمين الملاذ لتنظيم القاعدة.
في نهاية الأسبوع الماضي، أخبر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي الكونغرس، بأنه بدأ يراجع التاريخ الذي يقدر فيه أن تصبح المنظمات الإرهابية قادرة على التحرك بحرية في أفغانستان، وعلى تهديد الولايات المتحدة وحلفائها.
لقد أوقف الأمريكيون هذه الهجمات الفتاكة ضد بلادهم بعد السيطرة العسكرية على أفغانستان. وإذا استهدف هجوم إرهابي الولايات المتحدة انطلاقاً من أفغانستان، سيعرفون الأمريكيون من المسؤول.
مذكرات غيتس تطارده
بصرف النظر عن الوقائع الميدانية، سيواصل بايدن التأكيد أن الانسحاب كان صحيحاً وفي الوقت الصحيح، لكن الناخبين لن يرتاحوا لذلك.
إن التأثير السلبي على شعبيته وعلى الثقة في قيادته وكفاءته سيكون بارزاً، وقد تسبب بايدن في هذا الضرر بنفسه. عادة، تكون السياسة الخارجية وجهة الرؤساء للتغطية على أخطائهم في الداخل. لكن ليس هذه المرة، بحسب الكاتبين.
كتب وزير الدفاع الأسبق روبرت غيتس أن بايدن "كان مخطئاً تقريباً في كل قضية بارزة في السياسة الخارجية والأمن القومي خلال العقود الأربعة الماضية".
ربما يكون هذا التقييم القاسي أكثر وضوحاً عند مراقبة أثر كارثته المعقدة على السياسة الخارجية في المنطقة، وفي نهاية المطاف في صناديق الاقتراع، كما يختم مونتغومري ولونتز.