"تمتلك أسلحة ثقيلة".. "تحدي" النزاعات العشائرية في البصرة
قبل أيام اشتعلت سماء البصرة، جنوبي العراق، بالرصاص المتطاير بين جهتين في منطقة "الدير" في شمال المحافظة، في مشهد تكرر حتى أصبح "مبتذلا" حسب تعبير أحد سكان المنطقة.
المشاكل العشائرية الجديدة "هي ذاتها المشاكل القديمة"، يقول حسن عيدان الشغانبي، الذي تكون عشيرته أحيانا طرفا في هذه المشاكل.
يقول الشغانبي لموقع "الحرة"، وهو فني في إحدى شركات النفط العاملة في مدينة القرنة، إن مشاكل العشائر لا تنتهي، إذ إن افتخارا أو مزاحا بسيطا بين مراهقي عشيرتين كاف لأن يشعل الليل في المنطقة بأصوات وأضواء الرصاص.
وبحسب حسن فإن الأسلحة المستخدمة في المعارك الليلية تتنوع من "مقاومات الطائرات، والرشاشات التي تحمل على الدبابات، ومدافع خمسين ملمتر، والأسلحة المتوسطة والرشاشات الخفيفة وحتى مدافع الهاون".
وعلى الرغم من أن مديرية شرطة محافظة البصرة تقول إنها "قطعت شوطا كبيرا في الحد من النزاعات العشائرية" بحسب بيان صدر عن شرطة المحافظة، السبت، لا يشعر كثيرون من أهالي المحافظة بهذا "الشوط" المتحقق.
يقول سليم البدران، وهو من أهالي مدينة البصرة القديمة إن "العشائر هي المنظومة الحاكمة في المحافظة التي كانت يوما الميناء الأبرز على الخليج العربي، والتي عرفت بتحضرها".
ويضيف البدران لموقع "الحرة" إن العشائر تمنح القوات الأمنية بعض الأسلحة الخفيفة لتستخدمها الشرطة بإعلان النصر، لكن الأسلحة الحقيقية الثقيلة تبقى مخزونة بأمان لاستخدامها بين الحين والآخر في المعارك العشائرية.
وأعلنت شرطة البصرة السبت، مصادرة كمية من الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة التي قالت إنها ضبطتها خلال عمليات التفتيش.
وتظهر الصور التي نشرتها الشرطة أسلحة مقاومة طائرات، وأسلحة رشاشة ثقيلة، وأسلحة خفيفة وأعتدة وأجهزة اتصال.
وتأتي هذه الحملة عقب تهديدات من قائد عمليات المحافظة علي الماجدي لمخالفي القانون بـ"قطع أرجلهم".
ويقول سليم البدران إن هذه التصريحات "جيدة" لكن الأسلحة التي يعلن عنها لا تمثل "قطرة من بحر" الأسلحة التي تمتلكها العشائر في البصرة.
تاريخ "لا ينتهي" من القتالويقول الشيخ مزاحم المحمداوي إن "عشائر شمال البصرة قاومت النظام السابق إلى درجة أنه جفف الأهوار للخلاص منها".
ويروي المحمداوي حكايات عن دبابات تابعة للجيش العراقي السابق وهي تدخل مناطق الأهوار ولا تخرج منها.
وأجبر تجفيف الأهوار سكانها الذين اضطروا إلى مواجهة الجيش العراقي بأرض مفتوحة على الاختباء والهرب إلى إيران ومناطق أخرى من العراق، لكن عودة المياه سمحت لهم بالعودة إلى أراضيهم.
ويقول المحمداوي "لن نكرر خطأنا مع صدام، حاربناه بأسلحة ضعيفة، يجب أن نبقى دائما أقوياء للدفاع عن أنفسنا"، مضيفا "أصابعنا يجب أن تبقى دائما على الزناد".
ولم يقل المحمداوي ماهي الجهة التي يتوقع أن يأتي الخطر منها، لكنه أشاد بدور قبيلته في المعارك ضد داعش.
وعرفت العشائر العراقية بمشاركتها في الثورات والانتفاضات التي شهدها العراق تاريخيا.
ويقول مصدر أمني من المحافظة إن هناك معلومات استخبارية عن محاولة بعض العشائر شراء أسلحة صاروخية مضادة للطائرات.
ويضيف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه "هم يمتلكون أساسا الصواريخ المضادة للدروع والدبابات وبأعداد كبيرة".
وبحسب المصدر الذي كان يتحدث لموقع "الحرة" فإن "سلاح العشائر تحد حقيقي للأمن".
وضع غير مستقروبحسب المصدر فإن "أي شيء قد يشعل النزاعات العشائرية في البصرة، حتى ولو كان مجرد إشاعة يطلقها أطفال أو مغرضون".
ويقول المصدر إن "قوات الشرطة في البصرة مستنفرة حاليا لمطاردة قتلة شاب من خارج المحافظة قاموا بذبحه، فيما يهدد الموضوع بالتطور إلى مشكلة عشائرية".
ونفت قوات الشرطة في المدينة حدوث "أية عمليات قتل" وقالت إن على وسائل الإعلام "التوجه للمصادر الدقيقة للمعلومة".
لكن المصدر يقول إن "هناك شابا قتل ذبحا"، مضيفا "التفاصيل لا تزال غامضة لكننا نتوقع الأسوأ".
وتضاربت الأنباء بشكل كبير بشأن هذا الموضوع، إذ نفت قيادة الشرطة وبعض الجهات العشائرية في المحافظة حدوث الواقعة من الأساس، فيما قال آخرون إن الشاب قتل قبل أيام، وأن الموضوع يتفاعل.
وقالت عدة مصادر محلية من المحافظة إن مشكلة تتعلق بعمال قادمين من محافظة السماوة ومشغليهم من البصرة تطورت إلى وقوع جريمة قتل.
ولم يؤكد أي مصدر رسمي الحادث، لكن مدونين على وسائل التواصل الاجتماعي نشروا فيديوهات لشاب مقتول ذبحا قالوا إنه الشاب المقصود.
ولم يتمكن موقع "الحرة" من تأكيد الموضوع من مصادر رسمية.
وقال مصدر من شرطة مدينة السماوة لموقع "الحرة" إن "الشارع هادئ في المدينة، لكن علمنا بوجود دعوات لتجمع عشائري".
وبحسب المصدر فإن "عشائر السماوة هي الأخرى تمتلك أطنانا من الأسلحة، وقد يتطور الموضوع في حال كانت الأخبار دقيقة".