احتجاجات دامية في منبج.. العشائر تنتفض و"الإدارة الذاتية" ترد

خلال الساعات الماضية، اشتعلت الأوضاع في مدينة منبج السورية وبعض المدن الأخرى بسبب حملات التجنيد الإجباري، التي تقوم بها القوات الكردية التابعة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وشهدت مدينة منبج احتجاجات من العشائر العربية ضد ما أسموه "التمييز العنصري ضد العرب والتجنيد الإلزامي"، انطلقت من المسجد الكبير في المدينة وجابت شوارعها، وهاجموا عددا من الحواجز الأمنية. كما شهدت المدينة إضراب عام. مما دفع "مجلس منبج العسكري" إلى فرض حظر تجوال في المدينة، لمدة 48 ساعة.

وذكرت مصادر طبية وأمنية لوكالة رويترز أن 8 أشخاص على الأقل لقوا مصرعهم،  وأصيب عشرات آخرين عندما أطلقت القوات الكردية الرصاص الحي على المتظاهرين.

وعقد وجهاء العشائر في منطقة منبج اجتماعا مع ممثلين عن "الإدارة الذاتية" لبحث تطورات الأوضاع، واتفق الطرفان على وقف العمل بحملة الدفاع الذاتي في منبج وريفها وإحالتها للدراسة والنقاش، و إطلاق سراح كافة المعتقلين في الأحداث الأخيرة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة للتحقيق بالحيثيات التي تم فيها إطلاق النار ومحاسبة كل من كان متورطًا بذلك.

وقال البيان الذي صدر عقب الاجتماع "نعيش في منبج وريفها ظروفًا حرجة تحتاج من الجميع تحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية تجاه دماء وأمن وأمان منبج وأهلها"، 

وأضاف "بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينتنا في اليومين الماضيين، وأدت لوقوع ضحايا وجرح من أهلنا الذين خرجوا مطالبين بمطالب شعبية محقة، بداية نحن كإدارة مدنية وعسكرية وشيوخ ووجهاء عشائر نعزي انفسنا ولا نعزي أهالينا في منبج وريفها، ونقف إلى جانبهم ونواسيهم في مصابهم ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى".

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إن مطالب المتظاهرين مشروعة وحق لهم، لكنه أشار إلى أن بعض الفصائل الموالية للنظام وتركيا من أجل تأجيج الوضع الأمني في منبج، ومحاولة إثارة الاقتتال بين مجلس منبج العسكري والمدنيين. 

ورفض عبد الرحمن في تصريحات لموقع "الحرة" استخدام العنف ضد المتظاهرين المدنيين من قبل أي طرف.

من جانبه يرى ممثل الإدارة الذاتية الكردية في الخليج، شفان الخابوري، إن ما يحدث ليس احتجاجات من العشائر العربية بقدر ما هي محاولات من أطراف لعرقلة الاستقرار في مناطق شمال وشرق سوريا، على حد قوله. 

وأضاف الخابوري في تصريحات لموقع "الحرة" أن مدينة منبج ليس هي المدينة الوحيدة المستهدفة بل جميع المدن الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. 

وقال "نحن مع الشعب وتطلعاته وحقوقه في جميع مناطق الإدارة الذاتية"،  وتابع: "ولكن هكذا تصرفات تحت حجج واهية وبدعم من أطراف وأياد إقليمية لضرب استقرار المنطقة ليس مقبولا أبدا".

هذه الاضطرابات هي الأكثر دموية التي تعم المدينة، التي تسكنها أغلبية عربية، منذ أن سيطرت قوات سوريا الديمقراطية عليها قبل خمس سنوات بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية منها. 

ورغم من أن مدينة منبج تتبع للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وتدار من قبل الإدارة المدنية الديمقراطية فيها، إلا أن المشهد العسكري فيه قوى متعددة، فإضافة لقوات مجلس منبج العسكري، يوجد قواعد للقوات الروسية وقوات من الحكومة السورية، والتي انتشرت فيها عقب الانسحاب الأميركي منها في أكتوبر 2019.

التجنيد الإجباري

وقال سكان وقادة عشائريون إن الاستياء من حكم قوات سوريا الديمقراطية تزايد في شمال وشرق سوريا بين السكان الذين يغلب عليهم العرب. ويعترض كثير من السكان على التجنيد الإجباري للشباب والتمييز ضد العرب في الوظائف العليا، وفقا لرويترز.

وأكد السكان والقادة العشائريون أن من أسباب الاستياء أيضا وجود آلاف النزلاء في سجون قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية ونقص الوقود.

وردا على هذه الاتهامات، قال الخابوري إن هذه الأحاديث "عارية من الصحة"، مشيرا إلى أن قانون "واجب الدفاع الذاتي" ليس وليد اللحظة بل منذ عدة سنوات. وتساءل "لماذا تندلع المظاهرات بسبب هذا القانون حاليا؟". واعتبر أن هذا دليل على أن أياد خفية هي من تحرك هذه الاحتجاجات لضرب استقرار المنطقة.

في يونيو 2022، أٌقرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قانون واجب الدفاع الذاتي، بعد المصادقة عليه من قبل أعضاء المجلس العام.

كما نفى الأحاديث عن التميز العنصري ضد العرب، مؤكدا أن الوقع يثبت غير ذلك. وأشار إلى أن جميع مكونات مناطق الحكم الذاتي من كرد وعرب تدرك الغرض من هذه الأفعال وترفض ذلك.

وأكد عبد الرحمن أن قوات سوريا الديمقراطية في منبج ليست من الأكراد فقط بل تضم من العرب، لذلك لا يمكن القول أن هناك "تمييز ضد العرب". 

وليست هذه المرة التي تخرج مظاهرات للعشائر العربية في مناطق سيطرة القوات الكردية، في أغسطس الماضي، اندلعت احتجاجات غاضبة في شرق سوريا بعد توجيه الاتهام للقوات الكردية بـ "اغتيال شيخ قبيلة العكيدات مطشر حمود الهفل، و الشيخ علي سليمان الويس من عشيرة البكارة برصاص مسلحين يستقلون دراجات نارية.