أهدر الأموال.. كيف فشل النظام الإيراني في عزل المواطنين عن العالم الخارجي؟
لم تمنع القيود الشديدة التي فرضها النظام الإيراني على وسائل الإعلام في الداخل، منذ عقود، المواطنين من الوصول إلى المعلومات والتواصل مع العالم الخارجي، بحسب تقرير جديد لموقع "راديو فاردا".
ويقول كاتب التقرير، عرفان كسرائي، إن المجتمع الإيراني "يحارب الرقابة الممنهجة" منذ أكثر من أربعة عقود، من الحظر المفروض على أشرطة الفيديو في الثمانينيات، والتشويش على القنوات الفضائية، وحجب المواقع الإخبارية في مطلع الألفية، ووسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة.
لكن لم يكن للقيود الواسعة التي تفرضها الحكومة الإيرانية "سوى تأثير ضئيل، إن وجد"، إذ لم تمنع أي من تلك الإجراءات في أي وقت الإيرانيين فعليا من محاولة التواصل مع بعضهم البعض أو مع العالم الخارجي.
ويضيف التقرير أن فلترة مواقع الإنترنت وخدمات المراسلة تجعل الوصول إلى العالم الحر أمرا صعبا، لكنه ليس مستحيلا، إذ أن أي شخص يسعى للبحث عن معلومات أو مشاهدة الأفلام سوف يجد حتما طريقة ما للتحايل على تلك القيود، خاصة مع التقنيات الحديثة التي تتطور باستمرار وتساعد في ذلك.
ويشير التقرير إلى أنه في الثمانينيات، كان اقتناء أشرطة الفيديو "جريمة كبيرة" يعاقب عليها أصحابها بالاعتقال والجلد، حتى أن الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وصفها من قبل "بأنها مثل السرطان".
والآن شملت القيود فلترة مواقع مثل يوتيوب وفيسبوك وخدمة الرسائل تليغرام، ومؤخرا اقترح مشرعون حظر جميع وسائل التواصل الاجتماعي، ومعاقبة من يتحايلون على الرقابة.
ويقول الكاتب: "مرت أكثر من أربعة عقود، لكن الجلد والاعتقالات والتشويش وفلترة المواقع لم يقرب الحكومة من أهدافها، ولم يمنع وصول المواطنين إلى العالم الحر، واستطاع الجيل الأصغر عمرا معرفة أسلوب حياة الناس في هذا العالم بعيدا عن الحواجز الدينية في بلادهم".
ويضيف: "ليس هناك "نتفلكس" ولا "فيزا" ولا "ماستر كارد" في إيران، لكن لا يزال الشباب الإيرانيون يعرفون كيفية الوصول إلى أحدث البرامج والأفلام والموسيقى. الفلترة واسعة النطاق لم تخدم مصالح الحكومة".
ويضيف موقع "راديو فاردا" أن "كل الأموال التي أنفقتها الحكومات المختلفة لعزل السكان فشلت بطريقة أو بأخرى".