قراءة واسعة في أسباب الخلاف بين "بن علي" و"مكاوي"
بعد اعلان رئيس فريق القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار الوطني "محمد علي احمد" وقيادات اخرى الاربعاء انسحابها النهائي والكامل من مؤتمر الحوار الوطني، اضحى "ياسين مكاوي" الان هو رجل الرئيس عبدربه منصور هادي في الجنوب وممثل الحراك الجنوبي الاول في مؤتمر الحوار الوطني . ومكاوي هو الرجل الثالث الذي يتزعم مكون الحراك الجنوبي في الحوار الوطني، بعد انسحاب رجل الاعمال "احمد بن فريق الصريمة" مع انتهاء الجلسة العامة الاولى، ومن بعده "بن علي". وفي استعراض واسع للخلاف بين "مكاوي" نائب رئيس هيئة رئاسة المؤتمر الوطني لشعب الجنوب الذي يتزعمه "بن علي" مع الأخير فقد بدا هذا الخلاف بعد انقضاء اجازة عيد الفطر المبارك، عقب مشاركة الأول في جلسات مؤتمر الحوار الوطني في الوقت الذي اعلن فيه "بن علي" الذي يراس مجموعة الـ85، مقاطعته والمجموعة لجلسات المؤتمر الذي كان في مرحلته الثانية، وهو ما نفاه "مكاوي" في تصريحات صحفية له، الأمر الذي اعتبره "بن علي" تجاوز يقوم به نائبه في مؤتمر شعب الجنوب. وبعد هذه الحادثة شهد مكون المؤتمر الوطني لشعب الجنوب الذي يشارك بالحوار باسم "الحراك الجنوبي" حالة من الاضطراب، وبدأت الانشقاقات والخلافات تطفي على السطح، خاصة مع تزايد المطالب التي تقدم بها "بن علي" الى الرئيس "هادي" باسم الحراك الجنوبي، وهو ما اعتبره "مكاوي" محاولة ابتزاز سياسي يمارسها "بن علي" باسم الجنوب وقضيته. وبرغم عودة الحراك للمشاركة في اجتماعات فرق عمل مؤتمر الحوار وبدء اعمال لجنة الـ8+8، الا ان الخلافات ازدادت وتيرتها وبدا "مكاوي" ومن يقف في صفه توجيه اتهامات لـ"بن علي" ببيع القضية الجنوبية والتنازل عن ما نسبته 25% من تمثيل الحراك في لجنة الـ8+8 لصالح الطرف الشمالي. في حين اتهم "بن علي" "ياسين مكاوي" بالاتفاق مع من اسماها القوى التقليدية لشق وحدة صف الجنوبي واثارة الخلافات بين اعضاء فريق الحراك المشارك في الحوار. ومع تزايد مطالب "بن علي" عبر الرسائل التي وجهها الى الرئيس "هادي" وتهديدته المتكررة بالانسحاب ومقاطعته المستمرة لجلسات لجنة الـ8+8 التي شارك المبعوث الاممي الى اليمن "جمال بنعمر" في معظمها، اضطر الرئيس "هادي" الى ايجاد رجل بديل يقوم بمهام "بن علي" ويقود فريق الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار الوطني بدلا عنه . هنا ظهر على السطح "ياسين مكاوي" نائب "بن علي" في مكون مؤتمر شعب الجنوب الذي اعلن اواخر اكتوبر الماضي عن تشكيل هيئة سياسية لمكون الحراك الجنوبي بهدف منع "بن علي" من التفرد بقرار المشاركة والانسحاب -على حد قوله- . وضمت الهيئة السياسية التي تم تشكيلها ياسين مكاوي عن عدن والشيخ غالب مطلق عن لحج ومحمد علي شدادي عن ابين ومقبل لكرش عن شبوه وعبدالهادي حمود العامري عن حضرموت وعلي سعيد شلمه عن المهرة والشيخ هاني كرد عن الشباب ورضية شمشير عن المرأة، الى جانب محمد علي احمد رئيس هيئة رئاسة المؤتمر الوطني لشعب الجنوب، وخالد باراس رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الوطني لشعب الجنوب وتمام باشراحيل رئيس الهيئه التنفيذية لمؤتمر شعب الجنوب. وكان اول قرار اتخذته هذه الهيئة هو قرار الاستمرار في الحوار وكسر قرار المقاطعة التي تمت بقرار فردي -على حد وصفها- والذي قالت انه لا يخدم إلا من يريد إفشال المؤتمر العام وخسران الجنوب من إمكانية تحقيق طموحاته. غير ان "بن علي" اعتبر هذه الهيئة غير شرعية وطالب رئاسة وامانة الحوار الوطني بعدم الاعتراف بها وتعيين رضية شمشير بدلا عن "مكاوي" كنائب لرئيس مؤتمر الحوار الوطني ممثلا للحراك الجنوبي، غير ان الاخير رفضت التجاوب مع مطالب "بن علي" وواصلت تعاملها مع هيئة "مكاوي" . وبرغم عودة "بن علي" الى صنعاء ولقاءه بالمبعوث الاممي وسفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، واعلانه العودة الى اجتماعات الحوار، الا ان رئاسة وامانة الحوار واصلت التعامل مع "الهيئة السياسية لمكون الحراك الجنوبي" التي اعلن اغلبية ممثلي الحراك الجنوبي رفضهم لها كونه جرى تشكيلها دون الرجوع اليهم، واخذت بطلبها الذي تضمن استبدال ثلاثة من ممثلي الحراك في لجنة الـ8+8 ومن بعده قرارها بفصل "بن علي" والمهندس "بدر باسلمة" من اجتماعات نفس اللجنة استبدالهم باخرين من اعضاء الهيئة السياسية. هذه الاجراءات اكدت لرئيس فريق القضية الجنوبية ان البساط انسحب من تحت قدميه وان الهيئة السياسية تحظى بدعم وتأييد الرئيس عبدربه منصور الذي كان ابرز اسباب عودة "بن علي" الى عدن في مارس 2012م لدعمه في عملية التسوية السياسية واقناع الشارع الجنوبي باهمية المشاركة في الحوار الوطني، وهذا ما فشل فيه الاخير واكد ذلك المليونيات المتوالية التي شهدتها محافظة عدن للتعبير عن رفض الجنوبيين لمخرجات الحوار الوطني. والان تقع على - "ياسين مكاوي" احد الشخصيات الاجتماعية بمحافظة عدن - عاتق تمثيل الجنوبيين في مؤتمر الحوار الوطني الذي لاتزال مخرجاته مجهولة وموعد انتهائه التي تجاوزها غير معروفة. ويعتبر "ياسين مكاوي" من الشخصيات الاجتماعية التي تحظى باحترام وتقدير قطاع واسع من الجنوبيين، ويتمتع بحسب مقربين له بقدرة على التحاور وسعة صدر وتقبل للاخر، الى جانب الكاريزما القيادية التي يعتقد انها ستمكنه الى حد كبير من ادارة المرحلة القادمة. ويؤخذ على "مكاوي" انه لم ينتمي يوما من الايام لاي مكون او فصيل في الحراك الجنوبي باستثناء "المؤتمر الوطني لشعب الجنوب" الذي يرى الجنوبيون انه تاسيسه جاء بشكل صوري لتمثيل الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار الوطني. فهل يستطيع "مكاوي" بعد انسحاب "بن علي" على تحقيق هذا الهدف خاصة بعد عجز الاخير عن ذلك..؟!