أضاحي "منفوخة بالماء".. فضيحة غش تهز أسواق المواشي في عدن
كشفت مصادر محلية لوكالة "خبر" في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن عن انتشار ممارسات غش داخل بعض أسواق المواشي، تتمثل في ضخ كميات كبيرة من المياه إلى بطون الأغنام والمواشي بهدف زيادة أوزانها بصورة مصطنعة قبل بيعها للمواطنين، ما يثير مخاوف صحية واستهلاكية متزايدة مع اقتراب عيد الأضحى.
وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها خشية التعرض للمضايقات، إن بعض الباعة في سوق المواشي المركزي بمنطقة الكراع بمديرية دار سعد يلجؤون خلال ساعات الليل المتأخرة إلى إدخال أنبوب صغير عبر فم الماشية وضخ المياه إلى داخل بطونها، ما يؤدي إلى انتفاخ أجسادها وإظهارها وكأنها ممتلئة باللحوم.
وبحسب المصادر، تُعرض هذه المواشي في ساعات الصباح على المشترين بأسعار مرتفعة اعتماداً على الوزن الظاهري، في حين يكون الجزء الأكبر من الوزن ناتجاً عن تشبع أجسام الحيوانات بالمياه وليس زيادة حقيقية في الكتلة اللحمية.
وأضافت المصادر لوكالة "خبر" أن بعض الملاحم تلجأ كذلك، عقب ذبح المواشي، إلى غمر الذبائح في أوعية كبيرة مملوءة بالمياه لفترات طويلة حتى تتشبع الأنسجة بالسوائل، ما يؤدي إلى زيادة الوزن عند البيع للمستهلكين، في ممارسة وصفتها بأنها "خداع تجاري" يضاعف أرباح البائعين على حساب المواطنين.
تحذيرات صحية
يرى مختصون في الشأن الصحي أن هذه الممارسات قد تشكل خطراً مباشراً على صحة المستهلكين، خصوصاً إذا تمت بطرق غير صحية أو باستخدام مياه ملوثة، محذرين من أن إجهاد الحيوانات وضخ كميات كبيرة من السوائل إلى أجسامها قبل الذبح ينعكس سلباً على جودة اللحوم وسلامتها.
وحذر أطباء بيطريون من أن إبقاء اللحوم داخل المياه لفترات طويلة قد يسهم في تسريع نمو البكتيريا وفقدان اللحوم لقيمتها الغذائية، فضلاً عن احتمالات التلوث في ظل ضعف الرقابة الصحية على بعض الأسواق والمسالخ.
واتهمت المصادر جهات رقابية وأمنية بالتغاضي عن هذه الممارسات رغم تلقيها بلاغات متكررة من مواطنين وتجار، مشيرة إلى أن بعض المخالفين يواصلون نشاطهم مقابل دفع مبالغ مالية، وفقاً للمصادر ذاتها.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه أسواق الأضاحي في عدن حركة بيع نشطة مع اقتراب عيد الأضحى، وسط تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وتراجع الرقابة على الأسواق، ما يثير مخاوف من اتساع عمليات الغش التجاري خلال واحدة من أكثر المواسم الاستهلاكية حساسية في اليمن.
ارتفاع قياسي للأسعار
وفي موازاة المخاوف المرتبطة بعمليات الغش في أسواق المواشي، شكا مواطنون في عدن من الارتفاع المستمر في أسعار اللحوم، رغم التحسن الملحوظ الذي شهدته العملة المحلية خلال الأشهر الأخيرة.
وقال سكان محليون لـ"خبر" إن سعر الكيلوغرام الواحد من لحوم الأغنام وصل إلى نحو 18 ألف ريال، في وقت استعادت فيه العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها مقارنة بفترات الانهيار السابقة، معتبرين أن التراجع المحدود في أسعار اللحوم لا يتناسب مع حجم التحسن في سعر الصرف، إذ لم تنخفض الأسعار -بحسب تقديراتهم- سوى بنسب طفيفة لا تتجاوز 20 بالمئة.
وحمل مواطنون الجهات الحكومية والسلطات المحلية مسؤولية ما وصفوه بـ"غياب الرقابة الفعلية" على الأسواق، متهمين الأجهزة المعنية بالتقاعس عن ضبط الأسعار أو مراقبة أنشطة بيع اللحوم والمواشي، رغم الشكاوى والمناشدات المتكررة من المستهلكين.
ويقول السكان إن أسعار المواشي تشهد قفزات إضافية مع اقتراب عيد الأضحى مدفوعة بارتفاع الطلب على الأضاحي، إلا أنهم يتهمون بعض التجار باستغلال الموسم لتحقيق أرباح كبيرة تتجاوز حدود الربح التجاري المعتاد، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة تعيشها غالبية الأسر.
وأضافوا أن استمرار ارتفاع الأسعار يحرم شريحة واسعة من الموظفين وذوي الدخل المحدود من شراء الأضاحي، في بلد تتآكل فيه القدرة الشرائية بصورة متسارعة نتيجة الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ سنوات.
أضاحٍ تفوق رواتب الموظفين
وبحسب مصادر محلية، فإن أسعار صغار الأغنام التي يقل عمرها عن عام واحد -وهي مواشٍ لا تستوفي الشروط الشرعية للأضحية وفقاً لآراء فقهية متداولة- تبدأ من نحو 150 ألف ريال، رغم صغر حجمها ومحدودية صلاحيتها كأضحية.
أما أسعار الأضاحي التي تستوفي الحد الأدنى المطلوب شرعاً، فتتجاوز في كثير من الأحيان حاجز 200 ألف ريال للرأس الواحد، وهو مبلغ يفوق بأضعاف متوسط رواتب الموظفين الحكوميين، التي تتراوح بين 50 و80 ألف ريال شهرياً، ما يجعل شراء الأضحية أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من الأسر اليمنية.