تعز... أحياء تحت النار وحصار يطوّق الحياة

تواجه محافظة تعز فصلاً مأساوياً متسارع جراء القصف الهستيري الممنهج الذي تشنه مليشيا الحوثي ضد الأحياء السكنية والممرات الإنسانية. وتزامن هذا التصعيد العسكري الدامي مع إعلان الحكومة اليمنية عن معارك فجر اليمن، مما دفع المليشيا الإرهابية إلى شن هجمات انتقامية وحشية أسفرت عن سقوط حصيلة دامية من الضحايا المدنيين وتعميق الحصار المفروض على ملايين السكان المحاصرين لعزلهم تماماً عن محيطهم الخارجي.

وفي هذا السياق، وثقت تقارير حقوقية ميدانية، مروعة وانتهاكات جسيمة ارتكبتها المليشيا خلال ثلاثة أيام متتالية من التنكيل الممنهج خلال الثلاثة الأيام الأخيرة.

محرقة بشرية.. 52 قتيلاً وجريحاً في يوم واحد

تكشف الإحصاءات والبيانات الميدانية الحديثة عن وجه التوحش الموجه ضد العُزل والمدنيين، حيث تحولت قذائف الهاون والصواريخ الحوثية إلى أدوات للموت السريع وسط التجمعات السكنية المكتظة.

 ففي يوم الثلاثاء 6 أكتوبر وحده، بلغت الحصيلة المقيدة 14 قتيلاً مدنياً و38 جريحاً من السكان المحليين الذين باغتتهم المقذوفات في منازلهم ومزارعهم.

ولم يتوقف الإرهاب الحوثي عند سيل الدماء، بل طال الدمار عشرات المنازل السكنية والمنشآت الخدمية الحيوية في مديريات المدينة، وصبر الموادم، والمواسط، والصلو، وحيفان. 

وتسبب هذا الوضع الكارثي في تسجيل المحافظة أعلى معدلات نزوح للأسر على مستوى البلاد، بعدما اضطرت مئات العائلات في الريف الجنوبي والغربي للفرار قسرياً للنجاة بأرواحها نحو عمق المدينة أو إلى مخيمات بدائية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

 الإخلاء بقوة السلاح.. المدنيون دروع بشرية في حيفان والصلو

ومع احتدام المواجهات وتجرع المليشيا لهزائم متتالية في جبهات الأربعين شمالاً، والأقروض وحيفان جنوباً، والعنين والوجيز غرباً، صبت المليشيا جام غضبها على رؤوس المدنيين.

 ورداً على تراجعها الميداني في مرتفعات حيفان الاستراتيجية، لجأت المليشيا الحوثية إلى أساليب السطو والتهجير القسري؛ حيث داهمت عناصرها الالمركز القرى السكنية، واعتدت بالترهيب على المواطنين لإجبارهم على إخلاء منازلهم بقوة السلاح وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومواقع تمركز للقناصة.

 قصف المسيرات والمدافع يشل حركة معبر الهنجر

واستمرت آلية البطش الحوثية في تتبع الأبرياء إلى أريافهم؛ ففي يوم الأربعاء 7 أكتوبر، وجهت المليشيا نيران قذائفها الصاروخية والمدفعية مصحوبة بالطيران المسيّر المفرقع صوب قرى عزلة قدس بمديرية المواسط وجبهة الأحكوم، مما أسفر عن تدمير جزئي لثلاثة منازل سكنية، ونزوح اضطراري عاجل لـ 18 أسرة تحت وطأة النيران المتساقطة.

وفي الوقت ذاته، واصلت المليشيا الحوثية إحكام طوق العقاب الجماعي عبر شل الحركة تماماً في معبر الهنجر، الذي يعد المنفذ الغربي الوحيد والحيوي المتبقي لمدينة تعز.

 واستهدفت المليشيا محيط النقطة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والقذائف المدفعية لقطع ممرات المشاة، ومنع تنقل المواطنين، وإيقاف شاحنات الإغاثة والمواد الطبية والغذائية، في مسعى واضح لإماتة المدينة جوعاً ومرضاً تحت وطأة الحصار الجائر.

 حملات اختطاف وتدمير ممتلكات المدنيين بالكاتيوشا

ولم تكتفي المليشيا بالقصف والتهجير، بل عمدت يوم امس الخميس 8 أكتوبر إلى تنفيذ انتهاكات وحملات قمعية سافرة؛ إثر تلقيها ضربات موجعة في مديرية الصلو، أقدمت عناصرها على شن حملة مداهمات واسعة للمنازل انتهت باعتقال أحد قيادات المديرية إلى جانب عدد من الناشطين والمواطنين العزل، واقتيادهم قسراً إلى جهات مجهولة وسط مخاوف جدية وحقيقية على سلامة حياتهم.

وفي سياق متصل، وثق حقوقيون وناشطين  استمرار تساقط قذائف الكاتيوشا على قرى منطقة الضباب وجبهة حيفان، مستهدفة بشكل مباشر الممتلكات الخاصة وسيارات نقل البضائع التابعة للمدنيين، مما تسبب في إحراقها وقطع جزئي لطرق الإمداد الداخلي البديلة الواصلة بين مديرية التربة ووسط المدينة، لتعطيل ما تبقى من مظاهر الحياة المعيشية اليومية.