تعز.. بعد مصرع خبراء ايرانيين الى اين تتجه المعركة؟
تدخل جبهة تعز مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، مع تكثيف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والميدانية على مواقع وتحركات مليشيا الحوثي، في وقت أعلنت فيه القوات المسلحة مقتل أربعة خبراء إيرانيين قالت إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ داخل محافظة تعز.
ويأتي الإعلان في سياق عمليات عسكرية واسعة شهدتها عدة جبهات يمنية خلال الايام الأخيرة، فيما برزت تعز بصورة خاصة بفعل كثافة الضربات التي استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومخازن أسلحة تابعة لمليشيا الحوثي.
أربعة خبراء إيرانيين في تعز
قال الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، إن العمليات العسكرية الأخيرة أسفرت عن مقتل أربعة خبراء إيرانيين متخصصين في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز.
ووردت هذه المعلومة في بيان رسمي للقوات المسلحة، التي قالت إن مقتل الخبراء يمثل، بحسب توصيفها، تأكيداً على استمرار الدعم والخبرات الإيرانية المقدمة لمليشيا الحوثي.
الضربات تتجاوز المواقع الثابتة
وبالتزامن مع الإعلان عن مقتل الخبراء، كثفت القوات الحكومية غاراتها الجوية على تحركات مليشيا الحوثي في تعز.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تعزيزات وآليات حوثية فور وصولها إلى معسكر مستحدث في منطقة الحوبان شرقي تعز، إضافة إلى مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة وذخائر في مناطق أخرى من المحافظة.
وتكشف طبيعة الأهداف المعلنة عن تركيز العمليات على التعزيزات والتحركات والقدرات النارية ومصادر الإمداد، وليس فقط على المواقع العسكرية الثابتة.
وتأتي هذه الضربات بالتزامن مع مواجهات وقصف متبادل على عدد من محاور تعز، وسط اتساع نطاق العمليات العسكرية في المحافظة.
ويأتي تصعيد تعز ضمن حملة عسكرية أوسع أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية، التي قالت إنها نفذت 756 عملية استهداف نوعية ودقيقة خلال 72 ساعة الماضية ضد مواقع وعناصر وقدرات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي في جبهات كتاف والبقع، ومحور علب، والجوف، ومأرب، والبيضاء، ولحج وتعز.
وبحسب البيان الرسمي، استخدمت القوات الحكومية خلال العمليات الطيران الحربي والطيران المسيّر والقناصة والمدفعية والراجمات، واستهدفت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد
وقالت القوات المسلحة إن العمليات أسفرت، وفق حصيلتها، عن تحييد 2316 من عناصر مليشيا الحوثي بين قتيل وجريح، إضافة إلى مقتل الخبراء الإيرانيين الأربعة في تعز.
لماذا تتصدر تعز المشهد
لا تأتي أهمية التطورات الأخيرة في تعز من كثافة الغارات وحدها، وإنما من طبيعة المواقع والتحركات التي أصبحت هدفاً للعمليات العسكرية.
فالمحافظة تمثل إحدى أكثر جبهات الحرب تعقيداً ، وتضم محاور متصلة بمناطق وسط وغرب وجنوب اليمن، فيما شهدت الأيام الأخيرة تحركات وتعزيزات حوثية دفعت القوات الحكومية إلى تكثيف الاستهداف الجوي والمدفعي.
وتشير التغطيات والمصادر الميدانية الأخيرة إلى أن الضربات الحكومية طالت مواقع وتجمعات وتعزيزات ومخازن وذخائر في مناطق مختلفة من تعز، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات على الأرض.
المسيّرات والصواريخ.. عنوان آخر للمعركة
ويكتسب الإعلان عن مقتل الخبراء الإيرانيين الأربعة أهمية إضافية بالنظر إلى التخصص الذي نسبه إليهم البيان العسكري اليمني، إذ قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الحرب اليمنية استخداماً متزايداً للطائرات المسيّرة والصواريخ، ما يجعل استهداف منصات الإطلاق ومخازن الأسلحة والعناصر الفنية المرتبطة بها جزءاً من العمليات العسكرية الجارية.
وبحسب القوات المسلحة اليمنية، فإن استهداف هذه القدرات يأتي ضمن عمليات تستهدف مصادر التهديد العسكرية لمليشيا الحوثي، إلى جانب قطع التعزيزات ومنع وصول المعدات والأسلحة إلى خطوط المواجهة.
تصعيد يتجاوز حدود جبهة واحدة
وتشير حصيلة العمليات التي أعلنتها القوات الحكومية إلى أن التصعيد الحالي لا يتركز في تعز وحدها، بل يمتد على جبهات متعددة من شمال اليمن إلى وسطه وجنوبه.
فإلى جانب تعز، شملت العمليات المعلنة كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج، باستخدام مزيج من القوة الجوية والطيران المسيّر والمدفعية والراجمات والعمليات القنصية.
ويعكس هذا الانتشار اتساع نطاق المواجهات خلال الأيام الأخيرة، فيما تبدو تعز واحدة من أبرز ساحات العمليات بسبب كثافة الضربات وطبيعة الأهداف التي يجري استهدافها.
معركة القدرات قبل خطوط التماس
وبينما تستمر المواجهات على خطوط التماس، تشير طبيعة الأهداف التي أعلنت القوات الحكومية استهدافها إلى بُعد آخر للمعركة، يتمثل في محاولة ضرب القدرات التي تمكن مليشيا الحوثي من مواصلة العمليات القتالية؛ من مخازن الأسلحة ومنصات الصواريخ إلى التعزيزات والآليات والتحركات العسكرية.
ومع استمرار الغارات والاشتباكات على أكثر من محور في تعز، تبدو المحافظة أمام مرحلة جديدة من التصعيد، تتداخل فيها الضربات الجوية مع العمليات البرية واستهداف التعزيزات والقدرات الصاروخية والمسيّرة، في مشهد عسكري يتجاوز المواجهة التقليدية على خطوط التماس إلى محاولة التأثير في الأدوات التي تُدار بها المعركة نفسها.