حشد حوثي كبير في شمال حجة يثير مخاوف من هجوم واسع على جبهتي ميدي وحرض

أفادت معلومات عسكرية نقلتها وكالة "شيبا إنتليجنس" بأن مليشيا الحوثي الإرهابية حشدت نحو 8 آلاف مقاتل وكميات كبيرة من الأسلحة في مناطق شمال محافظة حجة، في إطار استعدادات لهجوم محتمل على مواقع القوات الحكومية في جبهتي ميدي وحرض.

وقال مصدر عسكري للوكالة، إن عمليات الحشد لا تزال مستمرة، مع وصول مقاتلين ومعدات عسكرية إضافية إلى مناطق مقابلة لمواقع القوات الحكومية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة.

وأضاف المصدر، أن مليشيا الحوثي استدعت أفراداً من إجازاتهم ورفعت مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة تحت قيادتها في المنطقة، بالتزامن مع تكثيف التحركات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب المعلومات، تتركز الاستعدادات على محورين رئيسيين؛ الأول ساحلي باتجاه ميدي على البحر الأحمر، والثاني يمتد من حرض نحو مثلث عاهم وحيران وبني حسن، بالقرب من الحدود السعودية.

قاعدة خلفية للهجوم المحتمل

وقال المصدر إن مليشيا الحوثي تجهز مزارع الجر لتكون قاعدة رئيسية لانطلاق ودعم أي هجوم باتجاه ميدي.

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها "شيبا إنتليجنس"، تضم المنطقة منشآت عسكرية يُعتقد أنها تشمل قيادة عمليات متقدمة ومعسكرات ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، وتقع على مسافة تقل عن 40 كيلومتراً من المواقع العسكرية الحكومية الرئيسية في ميدي.

وارتبطت مزارع الجر خلال السنوات الماضية بنشاط عسكري حوثي، بما في ذلك التدريب وتخزين الأسلحة، ما جعلها منطقة خلفية مهمة لدعم العمليات في شمال حجة.

وقال المصدر، إن المليشيا تستخدم المنطقة حالياً لتجميع المقاتلين والمعدات تمهيداً للعملية المحتملة.

وفي الطينة، حيث تتقاسم القوات الحكومية والحوثيون السيطرة على مناطق متجاورة، قال المصدر إن المليشيا عززت مواقعها الدفاعية والهجومية عبر حفر الخنادق وتحصين مواقع انتشار الدبابات والمركبات العسكرية.

وتبعد المواقع الحوثية الأمامية في الطينة، وفق المصدر، أقل من 30 كيلومتراً عن المركز العسكري الحكومي الرئيسي في ميدي.

وتشير هذه التحركات، بحسب المعلومات العسكرية، إلى تمركز على مستويين في المحور الساحلي؛ إذ توفر مزارع الجر عمقاً لوجستياً ومواقع لتجميع القوات وتخزين الأسلحة، بينما تمثل الطينة خطاً أمامياً أقرب إلى مواقع القوات الحكومية.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت في 31 أغسطس/آب استهداف موقع حوثي في الطينة بطائرة مسيّرة، في أحدث مؤشر معلن على النشاط العسكري في المنطقة.

حرض وعاهم.. محور ثانٍ للتحرك

ولا تقتصر الاستعدادات، وفق المصدر العسكري، على الساحل. وقال المصدر إن مليشيا الحوثي تستعد أيضاً لمهاجمة مواقع حكومية في محيط حرض ومثلث عاهم وحيران وبني حسن، مستفيدة من مواقع انتشار شرق حرض ومناطق أخرى مقابلة لخطوط القوات الحكومية.

ويتمتع هذا المحور، بحسب المصدر، بعمق أكبر من حيث القوى البشرية وخطوط الإمداد، مع إمكانية رفده بمقاتلين من مناطق قبلية تقع شرق وجنوب شرق حرض، بينها بكيل المير ومستبأ ووشحة.

وأوضح المصدر أن هذه المناطق ترتبط بالمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي شرقاً عبر طريق إمداد بري يمتد باتجاه حرف سفيان في محافظة عمران، ويُستخدم لنقل المقاتلين والأسلحة والمعدات إلى شمال حجة.

ويتيح هذا الطريق، وفق المعلومات ذاتها، استمرار تدفق التعزيزات إلى خلفية جبهة حرض، بما يساعد في تفسير وصول مقاتلين ومعدات إضافية رغم تقدير حجم القوة التي جرى حشدها للعملية بنحو 8 آلاف مقاتل.

ويكتسب مثلث عاهم أهمية ميدانية بسبب موقعه على شبكة طرق تربط حرض وحيران وعبس بالمناطق الداخلية في حجة، ما يجعله عقدة رئيسية لحركة القوات والإمدادات باتجاه الجبهات الشمالية.

تصعيد متواصل في حجة

وتأتي التحركات الأخيرة بعد أسابيع من تصعيد عسكري متزايد في محافظة حجة.

وفي وقت سابق من سبتمبر، شنت القوات الحكومية عملية ضد مواقع مليشيا الحوثي في حرض، وقالت مصادر عسكرية وميدانية إنها حققت تقدماً باتجاه مركز المدينة وسط معارك على عدة محاور.

وفي 14 سبتمبر، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي المنطقة العسكرية الخامسة، والتقى قائدها اللواء يحيى صلاح، كما تفقد وحدات في الخطوط الأمامية وقوات البحرية وخفر السواحل في ميدي.

وقالت الحكومة في حينه إن قوات المنطقة العسكرية الخامسة تنتشر في قطاعات ميدي وحيران وحرض وبني حسن.

وفي 21 سبتمبر، أعلن الجيش اليمني أن طائرات مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية الخامسة استهدفت تحصينات وثكنات وتجمعات لمليشيا الحوثي في عدد من جبهات حجة.

وفي تطور منفصل، أعلنت مليشيا الحوثي مسؤوليتها عن هجمات قرب معبر الطوال الحدودي وعمليات قالت إنها استهدفت مناطق حدودية سعودية. وتبقى هذه الروايات، وفق المعلومات المتاحة، ضمن الإعلانات الصادرة عن المليشيا ولا تشكل بحد ذاتها تأكيداً مستقلاً للوقائع الميدانية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات السعودية خلال سبتمبر وقوع هجمات أخرى بطائرات مسيّرة عبر الحدود ونسبتها إلى الحوثيين، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في المنطقة.

مؤشرات على عملية أوسع

وتقول "شيبا إنتليجنس"، إن اجتماع عدة مؤشرات ميدانية، بينها حشد نحو 8 آلاف مقاتل، واستمرار وصول التعزيزات، واستدعاء أفراد من الإجازات، وتراكم الأسلحة، وتجهيز مواقع في مزارع الجر، وإنشاء تحصينات جديدة في الطينة، إلى جانب استمرار ممرات الإمداد من شرق حرض، يعكس استعدادات تتجاوز، بحسب تقييم المصدر العسكري، مستوى التحركات المعتادة على خطوط التماس.

وتحدد المعلومات محورين محتملين للتحرك الحوثي: محور ساحلي باتجاه ميدي تدعمه مزارع الجر والمواقع الأمامية في الطينة، ومحور داخلي باتجاه حرض وعاهم وحيران وبني حسن تدعمه خطوط إمداد تصل إلى مناطق خاضعة للحوثيين شرقاً.

وذكر المصدر العسكري أن التعزيزات الحوثية ما زالت تتدفق إلى شمال حجة.