موجة جديدة من المهاجرين الأفارقة تصل إلى اليمن وسط تحذيرات من اتساع المخاطر الأمنية والإنسانية

يستمر تدفق المهاجرين غير النظاميين من القرن الإفريقي إلى اليمن رغم الحرب، ما يزيد الضغط على بلد يعاني أزمة إنسانية حادة، ويفاقم التحديات الأمنية في ظل نشاط شبكات التهريب وغياب حلول دولية.

وقالت شرطة مديرية رضوم بمحافظة شبوة (شرقي اليمن)، إن ساحل كيدة بمنطقة العين استقبل، السبت، دفعة جديدة تضم 200 مهاجر إثيوبي، غالبيتهم من الذكور البالغين، وصلوا على متن قارب تهريب يحمل اسم "الفاروق"، يقوده خمسة بحارة صوماليين.

وأضافت، أن الأجهزة المحلية اتخذت الإجراءات القانونية المتاحة للتعامل مع الوافدين، لكنها أكدت أن حجم تدفقات الهجرة غير النظامية بات يفوق الإمكانات المتاحة، ويضاعف الأعباء الأمنية والاجتماعية والاقتصادية على المحافظة والبلاد بشكل عام.

ودعت السلطات المحلية الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين والمنظمات المعنية، وفي مقدمتها منظمة الهجرة الدولية، إلى تحمل مسؤولياتهم في دعم جهود مواجهة الظاهرة، محذرة من أن استمرار وصول المهاجرين بوتيرته الحالية يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني.

تجنيد حوثي للمهاجرين

ويُعد اليمن محطة عبور رئيسية لعشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من دول القرن الإفريقي، والذين يسعون للوصول إلى دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، عبر الحدود البرية المشتركة مع اليمن في صعدة وحجة، رغم المخاطر الأمنية والإنسانية التي تحيط بهذه الرحلات.

وفي السنوات الأخيرة، تحولت قضية الهجرة غير النظامية في اليمن من ملف إنساني إلى تحدٍ أمني معقد، مع تداخل نشاط شبكات تهريب البشر والجريمة المنظمة مع النزاع المسلح المستمر في البلاد لأكثر من 10 سنوات.

وأشارت تقارير حقوقية وأمنية إلى اتهامات موجهة إلى مليشيا الحوثي باستغلال المئات من المهاجرين في أنشطة لوجستية وعسكرية، بما في ذلك تجنيد عدد منهم مقابل مبالغ مالية أو وعود بتسهيل عبورهم إلى الحدود السعودية. 

كما وثقت تقارير دولية مقتل عدد من المهاجرين الذين قيل إنهم شاركوا في القتال إلى جانب مليشيا الحوثي.

وتتركز أعداد كبيرة من المهاجرين في محافظتي صعدة وحجة (شمالي البلاد)، الخاضعتين لسيطرة مليشيا الحوثي، واللتين تمثلان الممر الرئيسي للهجرة غير النظامية باتجاه الحدود السعودية، وهو ما يجعل الملف أكثر تعقيداً من الناحية الأمنية والإنسانية، وفق باحثين ومختصين.

ويرى خبراء أن استمرار تدفق المهاجرين، بالتزامن مع ضعف سيطرة الدولة على أجزاء واسعة من البلاد واستمرار نشاط شبكات التهريب، ينذر بتفاقم المخاطر الأمنية داخل اليمن وعلى المستوى الإقليمي، ما لم تُتخذ إجراءات منسقة لمعالجة أسباب الهجرة، وتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر، وتوفير حلول إنسانية للمهاجرين العالقين، إلى جانب دعم السلطات اليمنية في إدارة هذا الملف المتشعب.