سواحل عدن.. ملايين "التحسين" تبتلعها النفايات وغياب الخدمات
تُلقي أزمة النظافة وتردّي الخدمات بظلالها على سواحل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، في مشهد يثقل كاهل الزوار ويشوّه الصورة الجمالية للمدينة، وسط اتهامات للسلطات المحلية بالتقاعس، رغم تحصيلها سنوياً مبالغ كبيرة تحت بند "تحسين المدينة" ورسوم تجديد تراخيص المنشآت السياحية.
وأفاد زوار في سواحل صيرة وأبين والساحل الذهبي (جولد مور) وكود النمر والغدير، بأن النفايات المتراكمة -التي يخلّفها مرتادو الشواطئ- باتت سمةً بارزة تشوّه المشهد العام، محمّلين الجهات المعنية مسؤولية تفاقم المشكلة نتيجة ضعف الرقابة وغياب البنية الخدمية المناسبة.
آثار سلبية مزدوجة
من جهتهم، أوضح مختصون في الشأن البيئي أن المخلفات البلاستيكية، بما فيها أكياس التسوق وعبوات المشروبات وبقايا الأطعمة وأعقاب السجائر، تُعد من أبرز مسببات التلوث البيئي في السواحل، لما لها من آثار سلبية مزدوجة على البيئة البحرية والمظهر الحضري لمدينة تُعد وجهة رئيسية للسياحة المحلية.
وأشار عدد من الزوار، في تصريحات لمراسل وكالة "خبر"، إلى أن غياب صناديق جمع النفايات في الشواطئ والطرق العامة يمثل عاملاً رئيسياً في تكدّس القمامة.
ولفتوا إلى أن بعض المرتادين يحرصون على جمع مخلفاتهم في أكياس خاصة، إلا أنهم يواجهون صعوبات في التخلص منها بسبب ندرة الحاويات في عموم المدينة.
وفي السياق، قال مصدر مسؤول في وزارة الثقافة والسياحة إن مسؤولية نظافة السواحل والمدينة تقع على عاتق السلطة المحلية وصندوق النظافة، موضحاً أن إيرادات رسوم التحسين وتجديد التراخيص تُورَّد إلى السلطات المحلية في عدن.
مئات ملايين الريالات سنوياً
في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن الجهات الحكومية تجني مئات ملايين الريالات سنوياً من رسوم النظافة والتحسين، إضافة إلى رسوم تجديد تراخيص المنشآت السياحية، ما يضعها أمام التزام مباشر بتحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية بما يواكب مكانة عدن كوجهة سياحية بارزة.
ويؤكد رواد الشواطئ أن المدينة شهدت خلال العقد الأخير تراجعاً ملحوظاً في مختلف القطاعات الخدمية، مع بروز قطاع النظافة كأحد أكثر المجالات تدهوراً، رغم أن السواحل تمثل متنفساً يومياً لآلاف الأسر، وتشهد تدفقاً كثيفاً للزوار خلال المواسم والإجازات، لا سيما في عيدي الفطر والأضحى.
ولا تقتصر مظاهر الإهمال على الشواطئ فحسب، بل تمتد إلى المنشآت السياحية والخدمية، خصوصاً الاستراحات المنتشرة على امتداد ساحل أبين في مديرية خور مكسر.
وتضم هذه الاستراحات -وهي استثمارات حكومية مؤجرة لمستثمرين محليين- خياماً ومرافق خدمية ومنافذ لبيع الأغذية والمشروبات.
غير أن زواراً يشكون من تدني مستوى النظافة داخل هذه الاستراحات، خاصة في فرش الخيام وأماكن إعداد وتقديم الوجبات، فضلاً عن ارتفاع الأسعار.
وتبلغ كلفة استئجار الخيمة الواحدة نحو 8 آلاف ريال كحد أدنى، فيما تبلغ كلفة أخرى قرابة 14 ألف ريال، فضلاً عن دفع الزائر 500 ريال مقابل ما يسمى (مدكى) للجلوس على الارض خارج تلك الخيام، ما يدفع كثيرين إلى تجنبها، فضلاً عن توفير احتياجاتهم من أماكن خارجية.
وبحسب تقارير رسمية، استقبلت عدن خلال إجازة عيد الفطر الماضية أكثر من مليون زائر، تركز معظمهم في سواحل جولد مور بالتواهي، وساحل أبين بخور مكسر، إضافة إلى سواحل الغدير وكود النمر ورأس عمران في مديرية البريقة، ما يحتم على الجهات الحكومية المعنية تحسين الخدمات في هذه المواقع الحيوية.