"خديعة النفط الإيراني".. القضاء الأمريكي يُسقط شبكة "تركية" متطورة لتمويل الحرس الثوري

قال تقرير نشرته مجلة "نورديك مونيتور"، مرفقاً بالوثائق، إن قضية أمام محكمة اتحادية أمريكية، أُيدت مؤخراً بحكم استئنافي، كشفت عن وجود شبكة متطورة للتحايل على العقوبات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تورطت فيها شركة تركية يديرها مواطنون إيرانيون. تهدف هذه الشبكة إلى إخفاء مصدر النفط الإيراني وتوجيه العائدات إلى كيانات متهمة بتمويل الإرهاب.

ووفق التقرير، الذي نقلته إلى العربية وكالة خبر، تتمحور القضية، التي رُفعت في محكمة مقاطعة كولومبيا الأمريكية، حول مصادرة شحنة نفطية كانت على متن ناقلتين، كجزء من تحقيق أوسع في تجارة النفط غير المشروعة في إيران. تزعم الادعاءات الأمريكية أن عملية شراء مزعومة من قبل شركة "أسبان بتروكيميا" التركية، التي يسيطر عليها مواطن إيراني، لم تكن معاملة تجارية مشروعة، بل جزءًا من مخطط لتمكين جهات تابعة للدولة الإيرانية، بما في ذلك الحرس الثوري، من استغلال شحنات النفط في انتهاك للعقوبات الأمريكية.

تشير مجلة "نورديك مونيتور"، إلى أن هذه القضية  تؤكد نمطاً لوحظ في تركيا خلال فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث تستغل شبكات إيرانية القطاعات التركية للشركات والصناعة والمالية للالتفاف على العقوبات الدولية. تلعب الشركات الراغبة في شراء هذه الشحنات دوراً حاسماً في استمرار هذه الشبكات، مما يسمح لإيران بتحويل شحنات النفط المخفية إلى مصادر دخل كان من الممكن حظرها.

وبحسب التقرير، كشفت تفاصيل القضية عن عملية مُحكمة تهدف إلى إخفاء المنشأ الإيراني للنفط. تم تحميل النفط الخام في جزيرة خارك الإيرانية، ثم نُقل بحرًا عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، مع تعطيل متعمد لأجهزة الإرسال والاستقبال لنظام التعريف الآلي (AIS) لتجنب التتبع. كما تم تزوير وثائق الشحن لتحديد مصدر الشحنة زوراً على أنه من عُمان.

أظهرت صور الأقمار الصناعية المتضمنة في الدعوى سفناً متجاورة في الخليج العربي، مما يؤكد عمليات النقل السرية. بقيت الشحنة، التي بلغت أكثر من 733 ألف برميل، على متن السفينة لأشهر، وعبرت ممرات مائية استراتيجية متعددة، بما في ذلك مضيق البوسفور الخاضع للولاية القضائية التركية، مما يعكس جهداً لدمج الشحنة في التجارة العالمية مع إخفاء مصدرها.

وذكر التقرير أن السلطات الأمريكية تصوّر القضية كجزء من جهد أوسع لتفكيك الشبكات المالية التي تدعم الأنشطة المسلحة، حيث تُعد عائدات مبيعات النفط الإيراني مصدر تمويل رئيسي للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس. يصف المدعون الحرس الثوري كقوة اقتصادية مهيمنة داخل إيران، متغلغلة في قطاعات الطاقة والشحن والتمويل، وتستخدم شبكة معقدة من الشركات الوهمية والوسطاء لإخفاء دورها وتحقيق إيرادات ضخمة.

وأوضحت مجلة "نورديك مونيتور"، أن تورط شركة تركية يُفاقم المخاوف الغربية من تزايد انكشاف تركيا على شبكات التهرب من العقوبات، حيث أشارت تحقيقات سابقة إلى استخدام شركات تركية كوسيط في التجارة المقيدة. تعود قضية بنك هالك، التي ظهرت في عام 2013 وتطورت إلى قضية جنائية أمريكية كبرى عام 2016، لتسلط الضوء على كيفية تسهيل بنك هالك التركي المملوك للدولة غسل مليارات الدولارات لصالح إيران. واجهت عشرات الشركات التركية تدقيقاً جنائياً في الولايات المتحدة، وتم إدراج العديد من الكيانات والأفراد المقيمين في تركيا تحت العقوبات.

ونوه التقرير إلى أنه تم تسجيل شركة "أسبان بتروكيميا" في إسطنبول عام 2020 بتفويض تجاري واسع النطاق. تشير السجلات إلى تغييرات في الملكية، حيث انتقلت ملكية الشركة إلى مواطنة إيرانية تقيم في الإمارات العربية المتحدة، والتي طلبت لاحقًا تعديل سجلات هويتها لتسجيل نفسها كمواطنة إماراتية، في خطوة تشير إلى محاولة لإخفاء خلفيتها. ومع ذلك، يجادل المدعون العامون الأمريكيون بأن الأدلة لا تدع مجالاً للشك في دور الشركة.

طعنت شركة "أسبان" في قرار المصادرة أمام المحاكم الأمريكية، لكن محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا أيدت موقف الحكومة، مؤكدة مصادرة النفط. قضت المحكمة بضرورة تحديد الملكية وقت وقوع الفعل غير القانوني، وخلصت إلى أن الأدلة تثبت سيطرة شركة النفط الوطنية الإيرانية على النفط. كما أشارت إلى أن صفقات النفط الإيرانية لها تأثير مباشر على الأسواق العالمية، وأن التنسيق الوثيق بين شركة النفط الوطنية الإيرانية والحرس الثوري يدعم الاستنتاج بأن هذه الصفقات كانت تهدف إلى دعم أنشطة تستهدف حكومات، بما فيها الولايات المتحدة.

وخلص تقرير مجلة "نورديك مونيتور"، إلى أنه بالنسبة لتركيا، تُسلط هذه النتائج الضوء على مواطن ضعف هيكلية تُعرّض الشركات التركية لعقوبات أمريكية ثانوية، وتُقوّض الثقة في آليات الرقابة التنظيمية والمالية في البلاد، وتعزز الاعتقاد بأن تركيا تُستخدم بشكل متزايد كقناة للتجارة غير المشروعة وشبكات التهرب من العقوبات.