27 أبريل.. محطة "المسار الموؤد" ومطلب اليمنيين لاستعادة الجمهورية

يُحيي اليمنيون في 27 أبريل من كل عام ذكرى يوم الديمقراطية، وهي محطة مفصلية ارتبطت بإجراء أول انتخابات برلمانية تعددية عام 1993، عقب تحقيق الوحدة اليمنية، في خطوة اعتُبرت حينها تأسيساً فعلياً لمسار ديمقراطي ناشئ قائم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.

وشكّلت تلك الانتخابات نقطة تحول في الحياة السياسية اليمنية، إذ فتحت المجال أمام مشاركة واسعة للأحزاب والقوى السياسية، ورسّخت مبدأ التنافس عبر صناديق الاقتراع، في سياق إقليمي كان لا يزال محدود الانفتاح على مثل هذه التجارب. 

وعلى مدى سنوات لاحقة، شهدت البلاد محطات انتخابية متعددة، برلمانية ورئاسية ومحلية، عززت وبدرجات متفاوتة حضور العمل الحزبي والمؤسسي.

وكانت آخر عملية ديمقراطية انتخاب عبدربه منصور هادي رئيساً في 21 فبراير 2012، عبر انتخابات رئاسية مبكرة وتوافقية كمرشح وحيد، على إثر تنازل رئيس الجمهورية -حينها- علي عبدالله صالح عن السلطة ونقلها وفق انتخابات ديمقراطية، وذلك بموجب المبادرة الخليجية عقب احتجاجات عام 2011. 

العصر الذهبي للديمقراطية

في السياق، قال السياسي اليمني ناجي بابكر، إن "تلك المرحلة مثّلت عصراً ذهبياً للحياة السياسية في اليمن، حيث شهدت البلاد حراكاً حزبياً نشطاً وتنافساً حقيقياً على تمثيل المواطنين في البرلمان، أعقبته انتخابات رئاسية ومحلية عكست مستوى متقدماً من الانخراط الشعبي، وعززت حضور العمل الحزبي والمؤسسي". 

وأكد بابكر في حديث لوكالة خبر، أن "التجربة الديمقراطية اليمنية في تلك الفترة كانت تُعد استثنائية، بل ومقارنة إيجابية مع العديد من دول منطقة الشرق الأوسط التي كانت تفتقر لمثل هذا الانفتاح والمناخ السياسي".

مؤامرات داخلية وخارجية

هذا المسار الديمقراطي الفريد بالنسبة لليمن، الذي بدأ يتنفس الحرية منذ عهد قريب وتحديداً مع ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أطاحت بالحكم الكهنوتي للأئمة، تعرّض لعدة مؤامرات داخلية وخارجية. لكن القيادة السياسية والعسكرية الحكيمة للدولة نجحت في التصدي لكل مؤامرة، بل وعززت حضوره من مرحلة إلى أخرى، قبل أن يتلقى ضربة قاصمة مع سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، في حدث وصفته الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بأنه انقلاب على التوافق الوطني ومخرجات العملية السياسية.

وأدى ذلك التطور إلى انهيار مؤسسات الدولة وتعطّل الحياة الديمقراطية في المناطق المحررة وأيضاً التي لا تزال تحت سيطرة مليشيا الحوثي، بما في ذلك تجميد العملية الانتخابية وتعليق عمل البرلمان بشكل فعلي، وسط تصاعد النزاع المسلح الذي امتد إلى معظم مناطق البلاد. 

كما يرافق هذه المرحلة محاولة مليشيا الحوثي فرض فكر مذهبي طائفي، زاعمة الحق الإلهي في الحكم، وهو ما اعتبره اليمنيون انقلاباً على اهداف ثورة 26 سبتمبر وخروجاً عن مبادئ الجمهورية والتعددية.

تدخل أجنبي مباشر 

ومنذ ذلك الحين، دخل اليمن في دوامة صراع معقد بفعل تدخلات أجنبية مباشرة في الشأن اليمني، أفرز واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق توصيفات أممية، وألقى بظلاله على مختلف جوانب الحياة، بما فيها الحريات العامة وحقوق الإنسان والعمل السياسي.

ويرى باحثون ديمقراطيون ومهتمون في الشأن اليمني أن إحياء ذكرى يوم الديمقراطية في ظل هذه الظروف يمثل تذكيراً بأهمية استعادة المسار السياسي السلمي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الشراكة والتعددية، بعيداً عن العنف والإقصاء.

وأكدوا أن أي تسوية مستقبلية للأزمة اليمنية ستظل مرهونة بإحياء العملية الديمقراطية وضمان مشاركة جميع القوى في إطار وطني جامع.

وأشاروا إلى أن أي تسوية يمنية في معزل عن احياء العملية الديمقراطية لن يكتب لها الحياة، وسيبقى اليمن في دائرة الصراع، وهي ما لم يتم تجاهلها أو التسويف فيها تحت اي ظرف.

وبينما تستمر الجهود الإقليمية والدولية لدفع عملية السلام، يبقى 27 أبريل رمزاً لمرحلة سعى فيها اليمنيون إلى بناء نموذج ديمقراطي واعد، قبل أن تعصف به تداعيات الانقلاب والحرب، التي لا تزال تدور رحاها حتى اليوم، في انتظار أفق سياسي يعيد للبلاد استقرارها ومسارها الديمقراطي.