الخزانة الأمريكية تستهدف إمبراطورية شحن وتهريب ذهب مرتبطة بعائلة شمخاني ضمن حزمة عقوبات جديدة
كثّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، يوم الأربعاء، الضغط على البنية التحتية لنقل النفط غير المشروع في إيران، عبر فرض عقوبات على أكثر من عشرين فرداً وشركة وسفينة، تعمل ضمن شبكة يديرها قطب شحن النفط الإيراني محمد حسين شمخاني، نجل المسؤول الأمني الإيراني الراحل علي شمخاني.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: "تتحرك وزارة الخزانة بقوة في إطار برنامج "الغضب الاقتصادي" باستهداف النخب الحاكمة في النظام، مثل عائلة شمخاني، التي تسعى للتربح على حساب الشعب الإيراني" .
وأكد أنه في "ظل قيادة الرئيس ترامب، ستواصل وزارة الخزانة قطع شبكة التهريب غير المشروعة وشبكات الإرهاب التابعة لإيران". مشيراً إلى أن "وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات المتاحة، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد من يواصلون دعم أنشطة طهران الإرهابية."
ويرأس شمخاني إمبراطورية مبيعات نفط إيراني-روسي بمليارات الدولارات تعود عوائدها لشبكة مرتبطة بقادة إيران على حساب الشعب، وجاء هذا الإجراء بعد إدراج مكتب (OFAC) لشبكته على قائمة العقوبات يوليو 2025، في أكبر إجراء منفرد منذ إعادة حملة الضغط القصوى على إيران.
وفي تحقيق مشترك مع الأمن الداخلي (HSI)، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) المواطن الإيراني والممول اللبناني لحزب الله سيد نعيمائي بدر الدين موسوي وثلاث شركات تابعة له ضمن مخطط معقد لغسل أموال، يقوم على بيع النفط الإيراني مقابل الذهب الفنزويلي في ظل النظام الفنزويلي السابق، لصالح حزب الله وفيلق القدس الإيراني.
ويستند الإجراء إلى الأمرين التنفيذيين 13902 و13224، وهو أحدث جولة عقوبات تستهدف مبيعات النفط الإيرانية وحزب الله ضمن حملة الضغط الاقتصادي المكثف على إيران، حيث فرض (OFAC) عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بدء الحملة.
تستخدم شبكة شمخاني شركات واجهة (إدارية واستشارية وشحن) للتهرب من العقوبات، حيث تظهر بشكل قانوني لدعم النظام الإيراني وإثراء عائلة شمخاني، وفقًا للخزانة الأمريكية.
شبكة شمخاني للتهريب
تُعد مجموعة "أوريل" (مقرها الإمارات) قلب عمليات شبكة شمخاني، وتشمل شركات خضعت لعقوبات منذ يوليو 2025، مثل "كوربلينكس للاستشارات" التي يستخدمها موظفو الشبكة لإخفاء العمليات المالية والإدارية.
كما تُعد شركة "هاوس أوف شيبينغ إنفستمنت" في الإمارات شركة شحن تابعة لمحمد حسين شمخاني، ولها فرع في الهند باسم "هاوس أوف شيبينغ برايفت ليمتد"، بينما تقدم "شيبستار شيب تشاندلينغ" الإمدادات اللوجستية لسفن الشبكة.
وتُستخدم شركة "ميرترون" في الإمارات، كواجهة لشراء سفن جديدة سراً لصالح شبكة شمخاني ونقل منتجات نفطية إيرانية خاضعة للعقوبات. وبين 2025 وبداية 2026، سعت لشراء سفينتين من كوريا الجنوبية بعشرات الملايين من الدولارات، محلّة شركة كانت خاضعة للعقوبات، وفق البيان.
وأشار التقرير إلى أن ميرترون كانت تُدار سابقاً من قبل إليزابيتا كاديدو، كما ارتبطت بشركات أخرى خضعت لعقوبات ضمن إجراءات يوليو 2025.
ويشغل شيتان براكاش بالهوترا (مقيم في الإمارات) منصب مدير في "ميرترون"، وكان سابقًا بشركة أمريكية نُقلت عملياتها للإمارات بعد عقوبات يوليو 2025. كما تولى تانجوري سونيلكومار سرينيفاس مناصب إدارية بشبكة شمخاني.
وتُعد "تايلور للشحن" (الإمارات) و"شيبزا للشحن" (جزر مارشال) شركتين مرتبطتين بأسطول شمخاني، حيث تديران سفناً تنقل بضائع إيرانية خاضعة للعقوبات إلى شرق آسيا.
وبحسب القرار، فقد تم إدراج عدد من الشركات والأفراد بموجب الأمر التنفيذي 13902 لتقديمهم دعماً مادياً أو مالياً أو تقنياً لمحمد حسين شمخاني، أو لكونهم خاضعين لسيطرته أو يعملون لصالحه بشكل مباشر أو غير مباشر، كما شملت الإدراجات شركات وسفناً أخرى مرتبطة مباشرة بهيكل الشبكة.
أسطول خفي ومليارات الدولارات
لا يزال محمد حسين شمخاني يعتمد على ناقلات النفط الخام والمنتجات النفطية وغاز البترول المسال لتوليد مليارات الدولارات لصالح النظامين الإيراني والروسي، بحسب البيان. وشملت الإجراءات سفناً وشركات تعمل ضمن ما وصف بأسطول خفي.
وتتولى شركات مسجلة في جزر مارشال وإندونيسيا والهند إدارة وتشغيل سفن تنقل شحنات من النفط والغاز الإيراني والروسي إلى أسواق مختلفة، وقد نقلت بعضها ملايين البراميل خلال عام 2025، وفق ما ورد في البيان.
كما تم إدراج عدة شركات وأصول بحرية باعتبارها ممتلكات محظورة تعود لأشخاص مدرجين على القوائم، ضمن شبكة الشحن المرتبطة بالأسطول.
شبكة إيرانية لتهريب النفط والذهب في أمريكا
وفي تحقيق مشترك مع الأمن الداخلي الأمريكي، استهدف (OFAC) شبكة لتهريب النفط والذهب الإيراني لتمويل حزب الله وفيلق القدس، قادها المواطن الإيراني سيد نعيمائي بدر الدين موسوي المرتبط بحزب الله، وشملت شبكته تبادل النفط الإيراني بالذهب مع النظام الفنزويلي السابق.
وأضاف أن الشبكة استخدمت مسارات معقدة لنقل الذهب عبر طائرات ووسطاء وشحن غير مباشر للالتفاف على العقوبات، وتعاون موسوي مع شخصيات خاضعة لعقوبات وشبكة وسطاء في تهريب النفط والغاز بأساليب تشمل النقل بين السفن وتزوير بيانات التعريف.
وفق البيان، يرتبط بموسوي شركات واجهة في هولندا والإمارات، وهو وشركاته خاضعون للأمر التنفيذي 13224 لدعمهم حزب الله مادياً ومالياً وتقنياً لحزب الله أو لصالحه.
عقوبات وغرامات
نتيجة هذه الإجراءات، جرى تجميد جميع الممتلكات والمصالح التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، مع إلزام بالإبلاغ عنها لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
وتشمل القيود أي كيانات مملوكة بنسبة 50% أو أكثر من قبل أشخاص مدرجين، إضافة إلى حظر عام على المعاملات المالية أو التجارية معهم داخل الولايات المتحدة أو عبرها.
وحذر البيان من أن انتهاك العقوبات قد يؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية، مع إمكانية فرض غرامات كبيرة على الأفراد والجهات المخالفة، بما في ذلك خارج الولايات المتحدة.
وأشار أيضاً إلى أن العقوبات لا تهدف فقط إلى العقاب، بل إلى تغيير السلوك، مع إتاحة آلية لطلب رفع الإدراج من القوائم وفق الإجراءات المعتمدة لدى المكتب.