الإهمال الطبي في مناطق سيطرة الحوثيين.. وفاة طفل بحقنة "خاطئة" بعمران وكسر فخذ رضيع بذمار

تصاعدت حدة التحذيرات من انهيار معايير السلامة الطبية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، عقب تسجيل فاجعتين طبيتين جديدتين في محافظتي عمران وذمار، أسفرت إحداهما عن وفاة طفل في السادسة من عمره، بينما تسببت الأخرى بإصابة رضيع بكسر في عظم الفخذ داخل حضانة مستشفى خاص.

 حقنة "الموت" تنهي حياة طفل في عمران

في محافظة عمران، تحولت مراجعة طبية روتينية إلى مأساة لعائلة الطفل أحمد ماجد ملانه (6 سنوات)، الذي فارق الحياة داخل "مستشفى الصنعانية" بمديرية بني صريم، نتيجة خطأ طبي فادح وإهمال في البروتوكولات المتبعة.

وأفادت مصادر محلية وطبية أن الطفل دخل المستشفى وهو يعاني من أعراض "برد وسعال" طفيفة، إلا أن الكادر الطبي أقدم على حقنه بمادة "مضاد حيوي" دون إجراء اختبار الحساسية اللازم. 

ونقلت المصادر عن والد الطفل المكلوم تأكيده أن المستشفى تجاهل إجراء الاختبار رغم إحضار الأب لإبرة الفحص من الصيدلية، وبمجرد إعطاء الحقنة، دخل الطفل في حالة تقيؤ وفقدان للوعي، ليفارق الحياة على الفور.

وفي محاولة للتنصل من المسؤولية، ادعى الطبيب المسؤول إجراء الاختبار مسبقاً، وهي الرواية التي نفتها أسرة الضحية جملة وتفصيلاً، وسط مطالبات حقوقية بفتح تحقيق شفاف ينصف "الطفل الملاك" ويحاسب المقصرين.

 كسر فخذ رضيع داخل حضانة في ذمار

وعلى ذات السياق من الإهمال، شهد "مستشفى فواز عمران" بمحافظة ذمار واقعة صادمة، حيث تعرض طفل رضيع من أبناء مديرية الرضمة بمحافظة إب لكسر في عظم الفخذ أثناء وجوده داخل حضانة المستشفى لتلقي العلاج.

ووثقت صور الأشعة السينية وتقارير طبية وفيديو متداول للطبيب المختص، وجود كسر صريح في فخذ الرضيع الذي لم يتجاوز عمره أياماً. 

وبدلاً من الاعتراف بالخطأ وتقديم الرعاية اللازمة، أقدمت إدارة المستشفى على طرد الطفل وعائلته، في سلوك تجرد من أدنى معايير الإنسانية والمهنية.

وقد أطلقت أسرة الرضيع نداء استغاثة، محملة "مكتب الصحة" الخاضع للمليشيا في ذمار المسؤولية عن غياب الرقابة، مطالبة بإغلاق الحضانة فوراً والتحقيق مع الكادر المتورط في هذه الجريمة.

تدهور صحي ممنهج

تأتي هذه الحوادث المتلاحقة لتسلط الضوء على الحالة الكارثية التي وصل إليها القطاع الصحي في المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية، حيث أدى إحلال عناصر غير مؤهلة بدلاً من الكوادر المتخصصة، وغياب الرقابة الحكومية، وضعف المحاسبة القضائية، إلى تحويل المنشآت الطبية من مراكز للاستشفاء إلى أماكن تشكل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين، لا سيما الأطفال.

ودق ناشطون وحقوقيون ناقوس الخطر، داعين الكوادر الطبية المتبقية إلى الالتزام الصارم بإجراءات السلامة، ومنها عدم إعطاء أي حقن وريدية أو مضادات حيوية دون اختبار حساسية مباشر، محذرين من استمرار "الاستهتار" بالأرواح في ظل الفوضى الإدارية التي تفرضها المليشيا.