97 ألف مهاجر في 6 أشهر.. هل أصبح المهاجرون الأفارقة ورقة الحوثيين الأخطر في أي تصعيد قادم؟

كشفت بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة عن تصاعد غير مسبوق في تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن منذ مطلع عام 2026، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية والأمنية من استغلال مليشيا الحوثي للمهاجرين في أنشطة تشمل التجنيد والتهريب، بما يضيف بعداً أمنياً جديداً إلى أزمة الهجرة في البلاد.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن أكثر من 13 ألف مهاجر وصلوا إلى اليمن خلال أحدث فترة رصد، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بداية العام الجاري إلى 97,174 مهاجراً، رغم استمرار النزاع والأوضاع الإنسانية المتدهورة التي تجعل اليمن أحد أخطر مسارات الهجرة غير النظامية في المنطقة.

زيادة تدفق المهاجرين

وأوضح تقرير المنظمة أن نظام تتبع تدفقات المهاجرين سجل دخول 13,339 مهاجراً، بزيادة بلغت 15 بالمئة مقارنة بالشهر السابق الذي سجل 11,587 مهاجراً، عبر نقاط مراقبة موزعة في محافظات تعز ولحج وأبين وشبوة والمهرة.

وأشار التقرير إلى أن جيبوتي مثلت نقطة الانطلاق لنحو 80 بالمئة من الوافدين، فيما قدم 20 بالمئة من الصومال. 

ودخل القادمون من جيبوتي عبر محافظتي أبين وتعز، بينما وصل جميع المهاجرين المنطلقين من الصومال عبر محافظة شبوة.

وعزت المنظمة ارتفاع أعداد الوافدين، خصوصاً في محافظة أبين، إلى تعليق الحملات الأمنية التي استهدفت شبكات تهريب البشر خلال يونيو الماضي، بعدما أسهمت العمليات السابقة في تقليص نشاط المهربين وخفض حركة المهاجرين.

ورغم أن معظم المهاجرين يقصدون اليمن باعتباره محطة عبور إلى السعودية ودول الخليج، فإن آلافاً منهم يتجهون شهرياً إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في محافظتي صعدة وحجة، في محاولة للوصول إلى الحدود السعودية، حيث تقول تقارير حقوقية إن كثيرين منهم يقعون ضحايا للاستغلال والتجنيد والعمل القسري داخل شبكات التهريب التابعة للحوثيين.

تهديد قرب حدود السعودية

 

وقال مصدران عسكريان يمنيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما التصريح للإعلام، إن أجهزة الاستخبارات العسكرية حصلت على معلومات تشير إلى أن الحوثيين يستخدمون المهاجرين الأفارقة ضمن ترتيبات عسكرية على الشريط الحدودي مع السعودية، ويعدّونهم إحدى أوراق التصعيد التي يمكن الدفع بها في حال انهيار التهدئة وعودة المواجهات العسكرية.

وأضاف المصدران لوكالة خبر، أن المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية تفيد بأن المليشيا دفعت بالفعل بعشرات المهاجرين إلى جبهات القتال الداخلية بعد إخضاعهم لعمليات استقطاب وتدريب، كما تشير إلى وصول مجموعات أخرى إلى مناطق سيطرة الحوثيين عبر تنسيق مع شبكات تهريب مرتبطة بعناصر من حركة الشباب الصومالية.

أهداف عسكرية وأمنية 

وقال الباحث المتخصص في شؤون الهجرة الإفريقية في اليمن، د. نبيل محمد، لوكالة خبر، إن المهاجرين غير النظاميين يمثلون الفئة الأكثر عرضة للاستغلال بسبب أوضاعهم الإنسانية الصعبة، إذ تستغل الجماعات المسلحة حاجتهم للمال ورغبتهم في الوصول إلى السعودية لتجنيد بعضهم والزج بهم في جبهات القتال أو تكليفهم بعمليات تهريب عبر الحدود.

وأضاف الباحث، أن تقارير ميدانية تشير إلى استخدام بعض المهاجرين في تهريب المخدرات والقات وغيرها من الممنوعات إلى داخل السعودية مقابل مبالغ مالية، محذراً من أن استمرار تدفق المهاجرين دون رقابة فعالة يوفر للجماعة مورداً بشرياً يمكن استغلاله في خدمة أهدافها العسكرية والأمنية.

وخلال الأشهر الماضية، أظهرت مقاطع مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي مجموعات من المهاجرين الأفارقة يحملون أسلحة خفيفة في مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي قرب الحدود السعودية، فيما تحدثت تقارير حقوقية عن تورط بعضهم في اعتداءات ضد مدنيين يمنيين، حيث يحركون تحت حماية قيادات تابعة للجماعة.

وذكرت مصادر حقوقية أن استمرار تدفق المهاجرين إلى اليمن، بالتزامن مع نشاط شبكات الاتجار بالبشر واستمرار الصراع، لم يعد مجرد أزمة إنسانية تطارد عشرات الآلاف، بقدر ما اصبح تحدياً أمنياً متنامياً، في ظل اتهامات باستغلال الجماعات المسلحة للمهاجرين في أنشطة عسكرية وغير مشروعة تهدد أمن اليمن والمنطقة.